الصفحة الرئيسية / كتابات وآراء / أول بضاعة اشترتها إيران بعد الاتفاق
عبد الرحمن الراشد

أول بضاعة اشترتها إيران بعد الاتفاق
السبت, 18 أبريل, 2015 04:06:00 مساءً

أول مشتريات إيران بعد توقيع مبادئ اتفاق برنامجها النووي، والتعهد برفع الحظر عنها، لم تكن سيارات، أو طائرات ركاب، أو ثلاجات، أو حقائب نساء، بل صواريخ بعيدة المدى! وقد أعلنت إيران عن سعادتها بصواريخ S300، التي وافق الكرملين على تسليمها لها هذا الصيف. الإعلان الروسي زاد من غضب دول المنطقة محذرة من تبعات اتفاق لوزان الذي سيرفع العقوبات العسكرية والاقتصادية. ها هو وقبل أن يوقع يدفع بعسكرة المنطقة ويزيد من توترها.
نتساءل: لماذا هذا الحرص والاستعجال من روسيا، مع أن التوقيع النهائي على الاتفاق الغربي - الإيراني المتوقع بعد أقل من ثمانية أسابيع؟

هل يريد الكرملين استمالة إيران حتى لا تنحرف باتجاه الولايات المتحدة بعد المصالحة المنتظرة اللاحقة؟
أم أن تسليم الصواريخ الروسية لإيران جزء من الصراع بين روسيا والغرب في أوكرانيا، ويريد الرئيس فلاديمير بوتين توسيع دائرة القلاقل للغرب وحلفائه في مناطق نفوذهم؟

أو هل الأمر مجرد تجارة، بيزنس؟ فالشرق الأوسط صار أكبر سوق لشراء السلاح في العالم، وتريد روسيا تكبير حصتها فيه. فهي ببيعها صواريخ ذات تأثير خطير ستضطر بقية دول المنطقة إلى التفتيش عن سلاح أفضل وأكبر. وتقول وزارة الدفاع الروسية إنها ستمنح الإيرانيين النسخة المطورة من صواريخ S300، تعويضًا عن خذلانها لهم وبنفس مبلغ المليار دولار تقريبًا الذي حصَّلته منهم ولم تشحنها آنذاك.

استراتيجيًّا، الصواريخ قد لا تقلب موازين القوة إقليميًّا، لكنها مهمة ومؤثرة. حتى إن رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو لم يكتفِ بقراءة جرائد الصباح يوم إعلانها وهاتف الرئيس الروسي محتجًّا. كما اعتبرت الكثير من الدوائر العربية صفقة الصواريخ دليلاً على أن اتفاق لوزان «زاد إيران عدوانية ولم يحببها في السلام».

بالنسبة لدول الخليج لها حسابات مختلفة عن إسرائيل؛ فالثانية تملك قوة نووية وتقليدية ضاربة تستطيع تدمير إيران في نهار واحد لو وقعت الحرب، أما دول الخليج ففي وضع أضعف مع تعزيز دفاعات إيران بالصواريخ الروسية؛ فهي تعتمد في استراتيجيتها الدفاعية ضد إيران على سلاحي الجو والصواريخ بشكل أساسي ضد أي خطر خارجي محتمل. صواريخ S300 قد تضعف قدرة سلاحها الرئيسي، حيث يتفوق سلاحها الجوي بشكل كبير على إيران، وَالَّذِي ستعتمد عليه للتصدي لأي هجوم إيراني محتمل بريًّا وبحريًّا.

صفقة روسيا لإيران تترافق مع تزايد التشكيك في التزام الولايات المتحدة بالدفاع عن الدول الخليجية، مما يزيد من التوتر الإقليمي. وقد يتساءل البعض: لماذا لا نفكر سلميًّا، ونأمل أن شعور إيران بالثقة في نفسها عسكريًّا باتفاقية لوزان وأسلحة روسيا سيدفعها للاطمئنان والتوقف عن نشر القلاقل في المنطقة؟ هذا كان دائمًا تمنيات العرب، لكننا نعيش في الواقع وليس في عالم من الخيال، ندرك أن إيران لن تأتي وتجلس علَى طاولة حوار وبحوزتها كل هذه القوة فقط من أجل السلام. شهية إيران للفوضى ستزداد، لأنها تدرك أنها قامت بتحييد الدول الغربية عن التدخل لردعها مقابل تجميد برنامجها النووي، وعززت قوتها الدفاعية، مستفيدة من رفع الحظر العسكري والاقتصادي الدولي عنها. في تصور قادة طهران أن المنطقة أصبحت خريطة مفتوحة للمرة الأولى منذ اتفاق سايكس - بيكو، بحيث يمكن تعديل حدودها بما يلائم مصالحها.

"الشرق الأوسط"

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابعوا صفحتنا على الفيس بوك


شارك المقال أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة المقال
2484

لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:
تعليقات حول المقال
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
0  تعليق




لاتوجد تعليقات الأن. كن أول شخص وأكتب تعليقك على المقال
No comments yet. Be the first and write your comment now




أضف تعليقك :
الأسم *
الموضوع
كود التحقق *
التعليق (الأحرف المتاحه: --) *
 *حقول لا يجب تركها فارغة

 



 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 



 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2018 ©