الصفحة الرئيسية / كتابات وآراء / مسابقة الزعامات اليمنية الإعلامية
عبد الرحمن الراشد

مسابقة الزعامات اليمنية الإعلامية
الجمعة, 16 أكتوبر, 2015 08:11:00 مساءً

بعد أن صدته محطات الأخبار التلفزيون العربية الثلاث الرئيسية، اضطر الرئيس اليمني المعزول إلى توجيه حديثه عبر قناة «الميادين»، كما لم يجد شريكه في التمرد، عبد الملك الحوثي، زعيم ميليشيا أنصار الله المتطرفة سوى قناته (المسيرة) لمخاطبة اليمنيين وغيرهم من القلة التي تعرف اسمه أو قضيته. واكتفى الرئيس الشرعي عبد ربه منصور هادي بحديث مكتوب لوكالة الأنباء اليمنية.
هذه الأمسية كانت جزءا من الحرب الإعلامية اليمنية - اليمنية، أما على الأرض فقد أمسكت قوات هادي وحليفتيه السعودية والإمارات بالمكاسب الكبيرة على الأرض، عدن ومأرب وتعز وباب المندب الاستراتيجي، وهي الآن تبدأ حربها باتجاه محافظة الجوف اليمنية. في حين تحصنت ميليشيات الحوثي وقوات صالح في بقية المناطق، وتحديدا في العاصمة صنعاء، التي سدت الطرق إليها بالألغام تحسبا للهجوم الموعود.
وقد لا يكون للرأي العام اليمني تأثير كبير في القتال هناك، حيث يحتكم المتنازعون إلى السلاح، مع هذا يسعى المتحاربون إلى تبرير موقفهم من الكارثة، بعد أن تبدلت كفة الحرب وصار معسكر الانقلابيين تحديدا في حاجة إلى دعم شعبي لم يكونوا يحرصون عليه في السابق. الحرب الإعلامية تعكس التنافس مع تنازع الفرقاء على كسب تأييد القوى والقبائل التي لم تنضم بعد للقتال، أو المستعدة لتغيير ولائها وفق ميلان ريح الحرب.
وبعد الاستماع لحديث الرئيس المعزول صالح تعززت قناعتي بأنه عازم على القتال حتى آخر إنسان يمني، بخلاف ما كان يشاع حديثا بأنه صار مستعدا للقبول بحل وسط يخرج بموجبه من اليمن إلى بلد آخر. صالح لم يكن يتورع عن تصفية أقرب الناس إليه، في سبيل توطيد حكمه، ولهذا بقي حاكما نحو أربعين عاما في اليمن، بشراسته ودهائه، ولم يكن لحكومته من نشاطات تنموية، حيث كان معظم عملها منع أي تغيير أو تحد للرئيس صالح. وكانت دول، مثل السعودية، تعرف أن محاولة دعم تغيير خريطة الحكم في اليمن، أو تحدي حكم صالح قد تكون مكلفة وفاشلة أيضا. لهذا تركت اليمن لشأنه، وتحت رحمة صالح، حتى قامت انتفاضة صنعاء في عام الربيع العربي، 2011، وبعدها حثت صالح على الاستقالة وتسليم السلطة للشعب اليمني. ولم يرضخ إلا بعد أن كاد يقتل في انفجار المسجد.
السؤال: هل نتوقع أن يتخلى صالح عن تمرده، ويقبل بالحكم الشرعي الذي ارتضاه هو نفسه ووقع عليه بتسليم الرئاسة لنائبه السابق في الحزب هادي، وبالتالي تجنيب الشعب اليمني ما تبقى من فصول المأساة؟ أشك في وجود مثل هذه الرغبة عند صالح، بعكس ما زعمه في اللقاء التلفزيوني من أنه يرغب وقدم تنازلات من أجل وقف الحرب. فقد اشتهر بأنه مخادع، ولم يقدم فعليا سوى وعود لا قيمة لها. وهذا ما سيضطر قوات الشرعية اليمنية وحلفائها إلى التخطيط لحرب أطول وأبعد.
خرّب صالح المشروع المستقبلي لليمن، أكثر مما سببه من أَذى للشعب اليمني بتحالفه مع ميليشيات الحوثي، والانقلاب على الحكومة الانتقالية، التي كان دورها التمهيد لكتابة الدستور اليمني الجديد، وإجراء انتخابات بإشراف الأمم المتحدة.
لقد كانت هناك فترة عامين فقط تمهد لتحول تاريخي لليمن، يعطي البلاد أول فرصة حقيقية لبناء مؤسسات تدير الدولة، وتمنح الشعب اليمني أملا كبيرا في الخروج من الفقر والجهل والفوضى.

* الشرق الأوسط

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابعوا صفحتنا على الفيس بوك


شارك المقال أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة المقال
969

لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:
تعليقات حول المقال
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
0  تعليق




لاتوجد تعليقات الأن. كن أول شخص وأكتب تعليقك على المقال
No comments yet. Be the first and write your comment now




أضف تعليقك :
الأسم *
الموضوع
كود التحقق *
التعليق (الأحرف المتاحه: --) *
 *حقول لا يجب تركها فارغة

 



 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 



 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2018 ©