الصفحة الرئيسية / كتابات وآراء / بين روسيا والمسلمين
مشاري الذايدي

بين روسيا والمسلمين
الاربعاء, 03 فبراير, 2016 10:43:00 صباحاً

بمكتبه في وزارة الخارجية بالرياض، قبل رحيله عن دنيانا بعدة أشهر، تحدث الأمير سعود الفيصل في جلسة ودية عن قضايا السياسة الخارجية السعودية بشفافية، مع لفيف من الإعلاميين السعوديين، كنت معهم.

أذكر من حديثه جوابه عن سؤال وجه له عن تأثير السعودية على روسيا وبقية دول العالم، من خلال ثقلها الأكبر بسوق النفط العالمي. فكان جوابه أشمل من السؤال، وقال ما خلاصته إن السعودية تملك رصيدا استراتيجيا من القوة والتأثير يتجاوز قصة النفط بكثير.

مضى الأمير سعود بكلامه، إن النفط يوما سيزول، أو يوجد له بديل، لكن كون الأرض السعودية هي منطلق رسالة الإسلام، وكون الدولة السعودية هي حاضنة الحرمين، مكة والمدينة، ومهوى أفئدة المسلمين، واتجاه قبلتهم، فتلك ثوابت راسخة.

المفهوم من هذا الكلام، هو أن المصالح الكبرى لا تقاس فقط بالمال، أو بما لديك من ترسانة عسكرية، مع ضرورة هذه الأمور، لكن في ظل الحرب العالمية، حيث لا حرب سواها على الإرهاب الداعشي والقاعدي، فإن كسب صوت الأغلبية المسلمة لصالح المعركة هو ضرورة للنجاح.

لأجل هذا كله فروسيا، التي تقدم نفسها رأس الحربة في الحرب على الإرهاب المنتمي للعالم السني، حيث غالبية المسلمين العددية، حتى تنجح معركتها، لا بد لها من كسب قلوب وعقول غالب أمة الإسلام، لسبب علمي بحت.

من هذه الزاوية قد يفهم تراجع وزير خارجية روسيا لافروف عن التشدد الأول الذي قاله فارضا نوعية المعارضة السورية، التي يجب أن تحضر للتفاوض مع وفد بشار. لافروف أعلن أن موسكو وافقت على مشاركة جيش الإسلام وأحرار الشام في محادثات سوريا. ولو على مضض حيث وصفهما بعدم الشرعية.

جيش الإسلام، وبدرجة أكثر وضوحا، أحرار الشام، جماعات أصولية عسكرية، لكنها محلية الطابع أكثر، من النصرة مثلا، لكن المراد قوله هو أنه رغم التشدد الروسي، تبقى للحسابات السياسية العملية حساباتها.

الأمر الآخر هو أن روسيا لا تستطيع الصبر كثيرا في حملتها العسكرية على سوريا، بتوافق مع نظام طائفي أحلافه كلها من غلاة الشيعة، موجه ضد مشاعر غالبية المسلمين، ففي هذا الأمر مغامرة بالأمن الروسي الداخلي نفسه.

للتذكير، ففي أقل الدراسات تواضعا، تصل نسبة المسلمين حاليا لـ20 في المائة من سكان روسيا. غالبيتهم من السنة، وهناك حديث عن 5 في المائة فقط شيعة.

لهذا كله، على المدى البعيد لا غنى لروسيا عن كسب قلوب المسلمين، وهذا لا تفعله السوخوي، ولا تقطيبات لافروف، بل كسب الأرض التي يتجه لها المسلمون بصلواتهم كل يوم.

عن صحيفة الشرق الأوسط اللندنية

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابعوا صفحتنا على الفيس بوك


شارك المقال أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة المقال
274

لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:
تعليقات حول المقال
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
0  تعليق




لاتوجد تعليقات الأن. كن أول شخص وأكتب تعليقك على المقال
No comments yet. Be the first and write your comment now




أضف تعليقك :
الأسم *
الموضوع
كود التحقق *
التعليق (الأحرف المتاحه: --) *
 *حقول لا يجب تركها فارغة

 



 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 



 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2019 ©