الصفحة الرئيسية / كتابات وآراء / إيران والعرب.. وحنين للماضي
عبد الرحمن الراشد

إيران والعرب.. وحنين للماضي
الاربعاء, 01 يونيو, 2016 05:50:00 مساءً

بعد عقود من النسيان٬ ظهرت صور للشوارع٬ والحدائق٬ والشواطئ٬ والمدارس٬ والمسارح٬ والشباب٬ والفتيات٬ تحكي قصة الماضي القريب الذي صار مثل الحلم٬ يوحي بالسلام والتصالح مع النفس داخل المجتمع الواحد. زمن اختفى بعد عقود من هيمنة التطّرف الذي ضرب دول المنطقة. نستولجيا الماضي هذا٬ أو الحنين إلى الستينات والسبعينات٬ رابط يشترك فيه الإيرانيون والعرب الذين يتحسرون على ماٍض ضيعته الأحداث وبسببه يعيشون حاضرا انقلب رأسا على عقب.

تغير التار يخُبعيد ثورة آية الله الخميني وتسلِّم المتطرفين الحكم٬ وصارت إيران المتطرفة ملهمة لملايين المأخوذين بالثورة٬ والدعاية المصاحبة لها من قبل الجماعات الدينية في المنطقة. صور القاهرة وطهران والرياض والكويت وبيروت وغيرها من حواضر منطقة الشرق الأوسط٬ التي تبدو عالما مختلفا عن عالم اليوم. يبدو فيها الناس أكثر تمدنا٬ والشوارع أكثر سلاًما.

وعندما يقارنها الذين ولدوا بعد تلك الحقبة بمدينتهم وشوارعها يصعب عليهم أن يصدقوا أنه المكان نفسه٬ والناس أنفسهم٬ تغيروا إلى ما هم عليه اليوم من ضيق وتشديد. فهل كانت طهران أسعد في مطلع السبعينات من القرن الماضي عما آلت إليه في القرن الواحد والعشرين؟ وهل القاهرة٬ التي تبدو رثة اليوم٬ نسخة مختلفة عن قاهرة عبد الناصر والسادات٬ مدينة البهجة والإبداع؟.

لا نحتاج إلى صور الماضي٬ ولا شهود الأحياء من تلك الحقبة٬ يكفي الاستماع لأحاديث اليوم٬ وأبناء الحاضر وتطلعاتهم التي لا تزيد كثيرا عما كان آباؤهم يعيشونه. يا له من طموح بسيط ومفارقة عجيبة٬ مستقبلهم الذي يتمنونه العودة إلى الوراء!.

والحقيقة هم سائرون في هذا الطريق٬ العودة قليلا إلى الوراء واللحاق بالماضي٬ وهناك الكثير من الشواهد تبين ضجر الناس في طهران والقاهرة والرياض وغيرها من المدن٬ التي ضربتها قنبلة نووية من التطّرف الديني.

هل هي حالة غريبة؟ وضع غريب لكنه ليس بالنادر. منطقتنا التي ابتليت بمرحلة «الصحوة» الدينية٬ مرت الصين بمرحلة تطرف شيوعي سميت كذبا «الثورة الثقافية». ففي عام 1966 قاد الشيوعيون بزعامة ماو تسي تونغ مشروعا «صحويا» ليس ضد أعداء الشيوعية بل ضد رفاقهم الشيوعيين الذين اعتبروهم أقل التزاما منهم٬ وسخر الحزب الشيوعي الشباب لفرض الأفكار المتطرفة على المجتمع٬ وكانوا يلاحقون أهاليهم ومدرسيهم٬ ويجمعون الكتب ويحرقونها٬ وقاموا بتدمير الكثير من رموز الصين التراثية ومعالمها التاريخية٬ وفي الشوارع كانت سياراتهم تجول الشوارع كل يوم يصرخ فيها المتطرفون الشباب بالشعارات الماويه داعين لملاحقة الخارجين عن التعاليم.

الصورتان بين الصحوتين الصينية والعربية الإيرانية تتشابهان في النتائج أيضا٬ فقد عّمت الصينيين انتكاسة كبيرة للرأي العام الذي عبرت عنه حينها حركة تصحيحية قامت بمحاكمة زعماء الصحوة ومحاسبتهم. بعدها تغيرت الصين وتغير الصينيون٬ في أفكارهم وملابسهم وعلاقاتهم مع بعضهم ومع العالم أيضا.

وما رواج الصور القديمة في منطقتنا والحنين للماضي بالذكريات والاعتداء على الحاضر البائس باللوم والانتقاد إلا مظهر من مظاهر الرفض والرغبة في العودة. الناس تريد أن تعيش حياتها سعيدة٬ وهذا لا ينتقص من تدينها ولا يعيب تقاليدها. سيأتي يوم نرى في داخل النظام الإيراني نفسه من يقود حركة العودة لزمن السبعينات والستينات٬ والتخلص من تراث الخمينية والتطرف الديني. وكذلك في المنطقة العربية سيغلب المد المدني رغم كل القيود التي وضعت باسم الصحوة.

*الشرق الأوسط

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابعوا صفحتنا على الفيس بوك


شارك المقال أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة المقال
255

لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:
تعليقات حول المقال
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
0  تعليق




لاتوجد تعليقات الأن. كن أول شخص وأكتب تعليقك على المقال
No comments yet. Be the first and write your comment now




أضف تعليقك :
الأسم *
الموضوع
كود التحقق *
التعليق (الأحرف المتاحه: --) *
 *حقول لا يجب تركها فارغة

 



 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 



 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2018 ©