الصفحة الرئيسية / كتابات وآراء / الكرة في ملعب المتفاوضين
صادق ناشر

الكرة في ملعب المتفاوضين
السبت, 23 يوليو, 2016 05:36:00 مساءً

حددت دولة الكويت أسبوعين للمتفاوضين اليمنيين لينجزوا مهمة إنهاء الأزمة الناشبة في البلاد، بخاصة منذ سيطرة جماعة الحوثي على السلطة في شهر سبتمبر/أيلول من عام 2014.
لم يكن موقف الكويت مفاجئاً أبداً، إذ إن المتفاوضين لم يبرهنوا على جدية في التوصل إلى حل جذري للأزمة، ووجد الكويتيون والعرب أن المتفاوضين ظلوا على مدى أكثر من 70 يوماً يراوحون في أماكنهم من دون تقدم خطوة في الاتجاه الصحيح، على الرغم من التصريحات المتفائلة التي كانت تصدر من هنا وهناك حيال تقدم في المفاوضات.
وجاءت تصريحات رئيس وفد جماعة الحوثي محمد عبد السلام مع قناة «الميادين» بعد استئناف الحوار بيومين لتنسف كل التفاهمات والآمال التي كانت تعلق على انفراج، إذ إنه أعاد القضية إلى نقطة الصفر أو إلى المربع الأول.
اليوم وبعد أكثر من 70 يوماً من المفاوضات أصبح كل ما تحقق عبارة عن سراب، فالطرفان لا يزالان يتمترسان خلف موقفيهما، إذ إن وفد الشرعية يطالب بتطبيق قرارات مجلس الأمن الدولي عبر انسحاب الميليشيات من المدن وتسليم السلاح الى مؤسسات الدولة، فيما يشترط الطرف الثاني أن يتم التعاطي مع الأمر الواقع عبر تشكيل حكومة وتغيير رئيس الدولة وأن تتولى الحكومة تطبيق القرارات المتصلة بالانسحاب وغيرها والتي من شأنها التحكم في هذه الانسحابات لأن الحوثيين وصالح سيمثلون بنصف الحكومة، وسيكونون قادرين على عرقلة أي قرار للحكومة، وستدخل البلاد جولة جديدة من الصراع الدامي ولن يكون بإمكان أي طرف إقليمي أو دولي تقديم أي نوع من أنواع المساعدة التي يجدها اليمنيون اليوم ممثلة في التحالف العربي.
في المحصلة الأخيرة سيجد اليمنيون أنفسهم في كماشة بين الاستحقاقات الداخلية والخارجية ولن يكون هناك أي مجال لإعادة ترتيب الأوضاع الداخلية في حال أن المفاوضين استمروا على مواقفهم التي لا تخدم أبداً مصالح الشعب اليمني الذي يعاني ظروفاً اقتصادية صعبة جراء الحروب المشتعلة في كل مكان.
السؤال هو: ما هو السيناريو في حال تم الإعلان بشكل رسمي عن فشل الحوار؟
هذا سؤال يشكل قلقاً كبيراً في أوساط اليمنيين البسطاء الذين يعانون الأمرين، ويرى مراقبون أن فشل الحوارات يعني العودة إلى خيار الحرب الطويلة واستنزاف القدرات والإمكانيات لدى كل الأطراف، ومن شأن ذلك أن يزيد من معاناة الناس وتعقيد أوضاعهم.
ربما من هذا المنطلق اتخذت الكويت قرارها بقصر مدة الاستضافة إلى أسبوعين لتحفيز الفريقين المتفاوضين على تقديم تنازلات من شأنها تعبيد الطريق أمام حل ينتظره اليمنيون بفارغ الصبر، خاصة وأن الكويت كانت من أشد المتفائلين بنتائج إيجابية من المفاوضات وتعاملت مع الطرفين على قدر المساواة أملاً منها في توفير أرضية مناسبة لخروج اتفاق شامل ينهي معاناة الناس في مختلف مناطق البلاد.
وفي نهاية الأمر فإن الكرة في ملعب المتفاوضين، ففي يدهم الحل والحرب معاً وعليهم الاختيار، ولكن في الوقت الذي سيكون فيه الخيار الأول محل تقدير الجميع فإن الثاني سيكون وبالاً على اليمن وسيتحمل المتفاوضون الحاليون نتائجه وتبعاته المدمرة.

"الخليج الإماراتية"

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابعوا صفحتنا على الفيس بوك


شارك المقال أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة المقال
244

لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:
تعليقات حول المقال
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
0  تعليق




لاتوجد تعليقات الأن. كن أول شخص وأكتب تعليقك على المقال
No comments yet. Be the first and write your comment now




أضف تعليقك :
الأسم *
الموضوع
كود التحقق *
التعليق (الأحرف المتاحه: --) *
 *حقول لا يجب تركها فارغة

 



 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 



 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2019 ©