الصفحة الرئيسية / كتابات وآراء / استعصاء الحل السياسي في اليمن.. لماذا؟
هاني سالم مسهور

استعصاء الحل السياسي في اليمن.. لماذا؟
الخميس, 23 فبراير, 2017 11:40:00 صباحاً

يتبادل اليمنيون طرفة، تقول إن أطول عملية فصل توأمين سياميين هي التي تجري بفصل عفاش عن السلطة بعد تجاوزها ستة أعوم. والواقع إن هذه الطرفة أصبحت تتجاوز المحطات المتغيرة منذ 2011م التي شهدت بداية المواجهة بين المتصارعين على السلطة في اليمن. النتيجة التي وصلنا إليها في ستة أعوام هي أن صراعًا دمويًّا ما زال قائمًا على السلطة. ليس هنالك اعتبار لدى كل أطراف النزاع اليمنية لمعاناة الإنسان، وليس لدى هذه الأطراف رغبة حقيقية نحو الوصول إلى تسوية سياسية.
في كل مرة يحصل اليمن فيها على هدنة أو فرصة مفاوضات يأتي الحديث عن نوايا السلام عند أطراف النزاع المتحاربة.. تغيب عن اليمنيين نوايا السلام دائمًا، ويفشلون باستمرار في الحصول على الفرصة الممكنة للتسوية السياسية.. تتمترس الأطراف المتقاتلة ليس حول مصلحة سياسية تخضع لتوازنات الدولية، أو حتى تلك المتعلقة بالأمن القومي العربي؛ فالحسابات لدى تلك الأطراف تتعلق بالتوازنات المذهبية والقبلية والحزبية.. شبكة معقدة جدًّا تشكّل استعصاء حقيقيًّا نحو تحقيق السلام.
إرث طويل من التاريخ تم استدعاؤه من كل الأطراف. ومن ذلك الإرث أخذ المتصارعين مادة حربهم. فمثلاً، كيف اجتمع المخلوع صالح مع الحوثيين في خندق واحد؟ المخلوع صالح يمثل عبر حزب المؤتمر الشعبي العام أنه ليبرالي يرفض الكهنوتية غير أنه متحالف مع تلك الكهنوتية؟ لا شك أن ثمة حلقة مفقودة في هذا التحالف (صالح/ الحوثي). وفي المقابل، أليس الإخوان المسلمون (حزب الإصلاح) كانوا شركاء للمخلوع صالح على مدى ما يقارب أربعة عقود مضت؟ كيف تحول حلف (صالح/ الإصلاح) إلى صراع دامٍ، تُستخدم فيه كل الأدوات المحرمة؟
الإيرانيون وجدوا في الحوثيين بضاعة يستخدمونها في مسعاهم للتوسع المذهبي وتصدير ثورتهم غير أن الإيرانيين لا يدركون أن الحوثي يمتلك رغبة جامحة نحو أكثر مما يريده الإيرانيون؛ فالحوثي يمتلك من ميراث الحقد والغل ما يحرق أرض اليمن كاملاً؛ وهذا ما دفع الحوثيين إلى ارتكاب الحماقة بغزوهم الجنوب، ومحاولتهم فرض السيطرة على مدينة عدن.. وهذا ما ينظر إليه المخلوع صالح الذي يقاتل من أجل إسقاط المبادرة الخليجية التي أسقطته من السلطة، وإن كانت منحته الحصانة.
من المهم للغاية القراءة بعناية في أن الاستعصاء السياسي من كل الأطراف ليس مجردًا من مواريث عميقة، عاش فيها اليمن قرونا، واعتاد فيها اليمنيون على حروب كسر العظم؛ لذلك لن تستطيع القوى الدولية وحتى الإقليمية أن تُخضع هذه الأطراف إلى حل سياسي بغير أن تتوافق الإرادات اليمنية حول مخرج يساوي بينها في أي تسوية سياسية للأزمة. الاندفاع نحو الاصطدام تدرك الأطراف اليمنية أنه غير موجود على الأرض، وأن ما نجح فيه التحالف العربي من اختراقات في جبهات الساحل الغربي وصعدة، وقبلهما تأمين الملاحة في مضيق باب المندب، يعتبر عملاً يعيد التوازنات العسكرية مما يؤدي بكل الأطراف لتضييق الخناق عليها، ودفعها للقبول بالخيار السياسي الذي سيبقى في استعصاء مستمر حتى تحصل تلك الأطراف على إشارة حصانة مما أحدثته من دمار وخراب.

"الجزيرة السعودية"

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابعوا صفحتنا على الفيس بوك


شارك المقال أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة المقال
209

لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:
تعليقات حول المقال
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
0  تعليق




لاتوجد تعليقات الأن. كن أول شخص وأكتب تعليقك على المقال
No comments yet. Be the first and write your comment now




أضف تعليقك :
الأسم *
الموضوع
كود التحقق *
التعليق (الأحرف المتاحه: --) *
 *حقول لا يجب تركها فارغة

 



 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 



 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2018 ©