الصفحة الرئيسية / كتابات وآراء / عصا الشرعية ..ومشاريع الاستحواذ
علي العمراني

عصا الشرعية ..ومشاريع الاستحواذ
الثلاثاء, 21 مارس, 2017 09:29:00 مساءً

نفهم من زمان أن الإنفصاليين الكبار في صنعاء.. فلو لم يضمن صالح عام 1990 أنه سيكون الرئيس لما خطا خطوة واحدة حقيقية في إتجاه الوحدة ..

لم تكن حرب 1994 في حقيقتها حرب في سبيل الحفاظ على الوحدة، بقدر ما كانت حربا من أجل الإستحواذ على كل شيء، دون شراكة حقيقية لأحد..

الصحفي يحيى الثلاثيا لفت الأنظار إلى خطاب صالح الأخير، وهو يتحدث إلى حشد مؤتمري في صنعاء، حيث نادى صالح محافظات الشمال فقط..

سمعت أحدهم قبل شهور، وهو على قدر كبير من الدراية ببواطن الأمور، ومقرب لسلطة الأمر الواقع في صنعاء، ومطلع على نواياها، يقول بأن الخلاص من الحرب، يلزمه التخلص من شرعية الرئيس هادي، ويتأتى ذلك من خلال طرح التفاوض على موضوع الإنفصال.. وقال : نقول لهم هل تريدون الإنفصال...؟ إذن ، تعالوا نتفاوض..! وخلاصة فكرة صاحبنا هذا، هي التفاوض مع من يرى أنها سلطات أمر واقع في رأيه، في الجنوب ، بعيدا عن السلطة الشرعية.. لينتهي الأمر بأن يدير كل طرف ما تحت يده، ويقصد تسليم الشمال للحوثيين .. ويسلم الجنوب للإنفصاليين النافذين في الميدان هناك، على حد قوله ..

أحدهم قبل أيام، قال مروجاً، ومعلقاً على اجتماع الخماسية في لندن، إنه ما لم تسمع الشرعية الكلام، وتذعن لمشروع كيري، فإن المجتمع الدولي سوف يتجاوزها ويتجه لسلطات الأمر الواقع في عدن ، وتعز، ومأرب ، وحضرموت ، وصنعاء، وأورد أسماء قادة ما قال إنها سلطات الأمر الواقع ..!
هنا يتذكر المرء مقولة المرحوم الدكتور عبد الكريم الإرياني: لو كانت الشرعية عصا في زاوية لتمسكت بها ..

في تقديري أن ما يحدث في العالم العربي اليوم ، سيقود إما إلى أشكال من الوحدة أفضل وأسلم وأكثر عدلا مما كان ، على مستوى كل قطر عربي، وعلى مستوى الوطن العربي كله، أو أن ما يحدث الْيَوْمَ سيقود إلى تفكيك وشرذمة أكبر مما كان، لن ينجو منه أحد، إبتداء بالبلدان التي تعاني من الحرب مباشرة، ومن ذلك اليمن بالطبع ، وسيترتب على ذلك مستقبلا، إنفجارات وزلازل وكوارث لا تقل خطرا وكارثية مما نواجهه الْيَوْمَ..

ويلاحظ أن أوروبا لم تعرف استقرارا بعد حروب الألف عام إلا عندما توجهت نحو شكل عبقري من أشكال الوحدة.. والملفت أن شعار : لا مستقبل لأوروبا إلا متحدة ، رفعه جين مونيه الفرنسي، مهندس الوحدة الأوروبية، بعد أخطر وآخر حرب شهدتها أوروبا في تاريخها، الحرب العالمية الثانية..

في حالة اليمن، ظلت الوحدة حلما جميلا ومقدسا ، عند اليمنيين ، في ظل الدولتين من 1967 إلى 1990، وكانت أمرا واقعا من الناحية الإجتماعية ، منذ الأزل ، حتى نُصبت البراميل بعد 1967، حيث لم تكن هناك ، قبل ذلك ، لا حدود ولا قيود على أي نوع من أنواع الحركة والتواصل شمالا وجنوبا وشرقا وغربا..

مشكلة صالح ، بعد 19900 ، أنه أدار دولة الوحدة بالفساد والإرتجال، والتسلط والحروب، والجشع ، والأنانية، وكان ينقصه الخيال السليم والشعور بالمسؤلية الوطنية والتاريخية في إدراك نتائج مخاطر تلك الإدارة الباطلة العرجاء..

بعد خروجي من صنعاء بعد اجتياحها من قبل المليشيا الطائفية، في ثاني يوم تشرد، تواصلت من عدن في 23/9/2014 مع أحد كبار ما كان يعرف بجناحي الإمامة، وهو في صنعاء، وبدا لي أنه منسجم مع الوضع الجديد، فقلت له يكون في علمك يا صديقي العزيز أنه ليس الجنوب وحده الذي يرفض الهيمنة الجهوية، والطائفية، لكن البيضاء وتعز وإب ومأرب ، وغيرها ترفض ذلك بشكل قطعي ونهائي..

قد يُحسن الآن، بعد مضي زمن طويل على النزوح القسري، تكرار تلك البديهية لتسمعها وتعيها سلطة الأمر الواقع الطائفية الجهوية في صنعاء.

سألني الشخص ذاته ، قبل يومين، وهو في طريقه إلى خارج البلاد العربية : ما الذي سينهي الحرب في رأيك ..؟ أجبته وأقول له الآن، الذي سينهي الحرب هو إزالة الإنقلاب ومحو آثاره، إستنادا إلى مبادئ العدل والعقل وقرارات الشرعية الدولية ..

قضية الإنفصاليين شمالا وجنوبا ليست أيقاف الحرب، وحقن الدماء، أو تحقيق العدل، لكنها الرغبة في الإستحواذ والتفرد ، وفي حالة يعجزون عّن الإستحواذ على الكل ، فيمكن القبول بالسيطرة على الجزء ، والذي لا يدرك كله ، لا يترك جله، في نطرهم طبعا..

* من صفحة الكاتب على الفيس بوك

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابعوا صفحتنا على الفيس بوك


شارك المقال أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة المقال
117

لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:
تعليقات حول المقال
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
0  تعليق




لاتوجد تعليقات الأن. كن أول شخص وأكتب تعليقك على المقال
No comments yet. Be the first and write your comment now




أضف تعليقك :
الأسم *
الموضوع
كود التحقق *
التعليق (الأحرف المتاحه: --) *
 *حقول لا يجب تركها فارغة

 



 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 



 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2018 ©