الصفحة الرئيسية / كتابات وآراء / عدو الطاووس ريشه
هائل سلام

عدو الطاووس ريشه
الإثنين, 27 مارس, 2017 02:07:00 مساءً

حشد كبير وضخم ومثير للدهشة بالنظر الى مجمل الظروف التي أكتنفت التحشيد.

وهو تعبير حقيقي عن صمود وأصالة الشعب اليمني بعمومه.

لاينبغي تحقير أي جزء من اليمنيبن مهما بلغت درجة التناقض والإختلاف معهم. لهم قناعاتهم ومواقفهم التي يجب ان تحترم أيا كان الموقف منها. فتحقير الآخر المختلف هو في الأساس تحقير للذات.

لكن بالمقابل، لايمكن فهم او تفهم - ناهيكم عن تبرير - الميول الإختزالية للمحتشدين، تلك التي تدفعهم الى إحتكار تمثيل " اليمن " وإختزال كل الوطن اليمني على مقاسهم فحسب، منطلقين من كونهم هم وحدهم الشعب اليمني، وماعداهم مجرد مرتزقة وخونة.

فمثلما لايصح القول بأن الشعب اليمني - هكذا على وجه التعميم - مؤيد للشرعية، وإن شئتم للعاصفة، فلا يصح كذلك القول بأن الشعب اليمني، وعلى وجه التعميم أيضا مع الإنقلابيين ويرفض " العدوان " وما الى ذلك من تعبيرات ومصطلحات إختزالية مميتة.

الميول الإختزالية هذه، التي تظهر وتبرز لدى أنصار الإنقلاب، هي المغذي الأكبر للحرب.

ذلك أن الإنكفاء والإنغلاق على هوية خاصة. والتمركز حول الذات " الهوياتية " إما إتكاء الى إرث إمتيازي تاريخي، أو إستنادآ الى أفكار دينية موأولة أو للأمرين معا، يكرس نرجسية " فئوية " طغيانية لا ترى إلا ذاتها، ولاترى الآخرين الا ككائنات ملحقة، وإلا فهي ليست سوى مجاميع عديمة الإعتبار.

النرجسية الطاووسية المتعالية هذه، بمقدار ماتمجد ذاتها تبخس الآخر وتلغيه وتعدمه معنويا، على المستوى الذهني، كشرط اولي لإستحلال دمه وماله على صعيد الواقع الحي، وذلك مايدفع " الآخر " الى التعبير عن نفسه بأساليب شتى كشرط إنساني لإثبات الوجود والتشبث به.

مهزلة حكم الإعدام تؤكد هذا التفسير، إذ لايمكن فهم دوافع الإتهام ب " الخيانة العظمى " الا بكون الخيانة المقول بها، كمثال، خيانة للوطن المختزل على مقاس الفئة التي ترى نفسها كل الشعب، ولاترى الآخرين الا بوصفهم كائنات مستتبعة وليس ذوات إنسانية حرة، تنتمي وتمثل فئات ومناطق وجهات وإتجاهات أخرى وازنة من ذات الشعب.
***
"عدو الطاووس ريشه " مثل إيراني بالمناسبة.

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابعوا صفحتنا على الفيس بوك


شارك المقال أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة المقال
203

لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:
تعليقات حول المقال
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
0  تعليق




لاتوجد تعليقات الأن. كن أول شخص وأكتب تعليقك على المقال
No comments yet. Be the first and write your comment now




أضف تعليقك :
الأسم *
الموضوع
كود التحقق *
التعليق (الأحرف المتاحه: --) *
 *حقول لا يجب تركها فارغة

 



 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 



 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2018 ©