الصفحة الرئيسية / كتابات وآراء / المؤتمريون وعجل بني إسرائيل
سام الغباري

المؤتمريون وعجل بني إسرائيل
الأحد, 28 مايو, 2017 10:27:00 صباحاً

المؤتمريون مثل "بني اسرائيل" ، غاب عنهم النبي موسى عليه السلام اربعين ليلة لمواعدة ربه ، فجاءهم وقد عبدوا العِجل ! ..
قالوا : أضلهم السامري ! ، مبرر واهٍ وحُجّة ضعيفة ، كما هو اليوم حينما يدّعون أن غياب "هادي" أسقطهم في ضلال السامري الجديد الذي أمرهم بعبادة العِجل "محمد علي الحوثي" ، وإنكار الدستور والقانون والدولة ! .
- حتى أولئك الأكاديميون الذين تغويهم شعارات المستوطنين الهاشميين مستعدون لعبادة "الصراصير" إن دفعت رواتبهم ! ، لا شأن لهم بشيء سوى الأجر الشهري ، هي هكذا رغبتهم منذ البداية (الحصول على أي دكتوراة وبأي شكل لتحسين وضعهم المادي فقط) .
- تخيلوا لو أن "أوباما" رفض التنازل عن الرئاسة لـ "ترمب" تحت أي مبرر ! ، وأخرج الدبابات والمجنزرات الى الشوارع ، ماذا سيحدث ؟ ، سيواجهه الأكاديميون والمعلمون والناس والإعلام مهما كانت التضحيات ، لن يتواطئ معه أحد ، ولن يبرر له أي كائن حي في أميركا كلها .. أما نحن فماذا فعلنا ؟ ، سمحنا للمشرفين الحوثيين الذين لا سلطة لهم بإدارة شؤوننا بالقوة ، تلك القوة التي لن يخضع لها أي شعب حُر مهما كان عنفها وإجرامها .
- لا يكف المؤتمريون التبرير لأنفسهم عن خيانتهم للدستور والقانون ومفهوم الدولة ، وقد كانوا يدركون بوعي أن المستقبل مع الحوثيين سيكون كارثيًا لكنهم لم يبالوا سوى باللحظة ، بالراتب ، بالتخلي عن قيم الحكومة ومؤسساتها لصالح عدو وقح ، شَاهَدوا كل الجرائم تنتهك على خصومهم فلم يحفلوا ما دامت النار لم تلسع اقدامهم ، رأوا بأم اعينهم عمليات النهب الخرافي للبنك المركزي الذي يمثل قمة الأمان المالي لمستقبلهم ، فما فكروا بشيء سوى الراتب في نهاية الشهر ! ، ثم ماذا ؟ . السراب وحده يكفيهم ويحتويهم ، اللامبالاة ، العجز ، الخيانة ، الهروب ، التواكل ، الفشل ، الجُبن ، كل هذه صفات الشعوب العاجزة التي لا تدافع عن قيمها وثوابتها ، تنوح في الأخير على حظها العاثر وتستجدي المعونة والغوث .
- إن الهروب من مواجهة المستوطنين الهاشميين في بداية المعركة الأولى ، وعدم تحديدهم كعدو جلب كل هذه المآسي ، إن التنازل عن حقنا في اختيار حُكامنا وفق النظام الجمهوري الحقيقي وتسليمه لحفنة من العصابات السلالية كان بداية الألم ، إن عدم الإكتراث بسقوط قرى مران ثم ضحيان ثم باقم ثم البقع ثم صعدة ، فعمران والجوف وصنعاء كان الجريمة الأقذر في تاريخ وعينا ورجولتنا وقيمنا الجمهورية النبيلة .
- إن اليوم الذي فرط فيه السياسيون بالنظام العام كان اليوم الأسود في تاريخ اليمنيين جميعًا ، هذه هي الأوهام العصبوية التي جعلت شعبنا المسكين يدفع ثمن جهله دمًا ودمعًا ونارًا وبارود .
أيها الناس :
من يفرط في جزء بسيط من ثوابته وحقوقه فقد فرط في حق الأمة كلها ، لقد علّمنا العدوان الهاشمي أن السواد الأعظم من السياسيين مجرد براميل فارغة ، وأن العصبوية الإنتهازية لمناطق أو جماعات أثرت بشكل عام في تزييف الوعي العام والإنحدار به نحو القبول بالمستوطنين كحُكام عنيفين لا جدوى من صلاحهم ، وأن الفرد الذي يقبل بخيانة الدستور لتمرير مصلحته إنما يقبل بخيانة أمته ومجتمعه ودينه وثوابته ويوردها المهالك ويجني على أهله بالفساد والدمار .
أيها الناس :
لقد فرطنا باليمن في اليوم الذي تغاضينا عن سقوط "مران" ، وفرطنا باليمن في اليوم الذي أفرج علي عبدالله صالح عن المجرمين الحوثيين مرة تلو مرة ، وفرطنا باليمن في اليوم الذي خرجنا فيه إلى شوارع ٢٠١١م ،وفرطنا باليمن في اليوم الذي سمحنا لطلبة دماج بالنزوح عن ديارهم ، وفرطنا باليمن في اليوم الذي تغاضينا عن خطأ التمديد للرئيس هادي ، وفرطنا باليمن في اليوم الذي غادر السياسيون للتفاوض مع المستوطن عبدالملك الحوثي ، وفرطنا باليمن في اليوم الذي خرجنا فيه إلى شوارع ٢٠١٤م ، وفرطنا باليمن في اليوم الذي وقعنا اتفاقية السلم والشراكة ، وفرطنا باليمن في اليوم الذي لم نعترض على أتفه أمر يمس سيادة الدولة والنظام العام .
.. التفريط بخيط القماش الرفيع ينزع الستر عن الجسد خيطًا وراء آخر حتى لم نجد ما يستر عوراتنا ..
صوموا تصحوا .


للمزيد من التفاصيل والاخبار تابعوا صفحتنا على الفيس بوك


شارك المقال أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة المقال
345

لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:
تعليقات حول المقال
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
0  تعليق




لاتوجد تعليقات الأن. كن أول شخص وأكتب تعليقك على المقال
No comments yet. Be the first and write your comment now




أضف تعليقك :
الأسم *
الموضوع
كود التحقق *
التعليق (الأحرف المتاحه: --) *
 *حقول لا يجب تركها فارغة

 



 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 



 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2018 ©