الصفحة الرئيسية / مال وأعمال / توقفوا عن الشراء وتجنبوا الخمر وامتنعوا عن الجنس.. هذا ما حدث حين انقطع بلد كامل عن الإنترنت لـ7 أيام
توقفوا عن الشراء وتجنبوا الخمر وامتنعوا عن الجنس.. هذا ما حدث حين انقطع بلد كامل عن الإنترنت لـ7 أيام
الجمعة, 22 سبتمبر, 2017 05:48:00 مساءً

النشرة البريدية:
لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:
توقفوا عن الشراء وتجنبوا الخمر وامتنعوا عن الجنس.. هذا ما حدث حين انقطع بلد كامل عن الإنترنت لـ7 أيام
أَضغط هنا لمشاهدة الصورة بحجمها الأصلي

*يمن برس - هاف بوست عربي
في الخامس من سبتمبر/أيلول 2017، في حوالي الساعة العاشرة صباحاً، قطعت الحكومة الإنترنت وحظرت الرسائل والمكالمات الدولية عن مواطنيها. كانت الخطة هي الحد من التهديد المتمثل في زيادة عدد الشباب الذين يقومون باجتماعات على الإنترنت متحدثين عن إسقاط الحكومة.

فطوال شهر أغسطس/آب، نظمت أحزاب المعارضة في توغو مظاهرات احتجاجية مع تزايد الشعور بالإحباط في أوساط الشعب بسبب رفض عائلة غناسينغبي الحاكمة في توغو التخلي عن السلطة التي تتربع على عرشها منذ 50 عاماً.

وبعيداً عن السياسة، كانت هذه فرصة فريدة من نوعها لمراقبة تأثير الحرمان من الإنترنت على بلد ما، بحسب المقال الذي نشرته صحيفة الغارديان للكاتب التوغولي موونا كوتيونين أمس الخميس 21 سبتمبر/أيلول 2017.

في البداية شعر الناس بالحيرة والارتباك، وحاول البعض إعادة تشغيل هواتفهم وأجهزة الكمبيوتر الخاصة بهم، كما قاموا بتجديد اشتراك الإنترنت الخاص بهم، وأعادوا شحن رصيد الإنترنت. كما تم اتهام موظفي شركة الاتصالات بالاستيلاء على أموال الائتمان، بينما وُصف المهندسون بعدم الكفاءة.

إلا أنه بعد ساعاتٍ قليلة، اكتشف سكان البلاد أن الحكومة قطعت الإنترنت.

توقف واتساب فارتفعت تكلفة “الجنس”

بالنسبة لكثير من سكان توغو، الإنترنت هو تطبيق الواتساب لا غير.

اشترى الناس هواتف ذكية واشتركوا في الإنترنت فقط من أجله. ففي مقابلاتٍ كثيرة، كنت أقول “لقد قطعوا الإنترنت” ليجيبني الناس “نعم بالفعل، الواتساب لا يعمل”.

في الليلة الأولى، كانت الحانات والمطاعم مهجورة. شعر الناس بالخوف، فضلوا الحفاظ على المال في حال ساءت الأمور، أو في حال إغلاق المصارف أو عجز الحكومة عن دفع الأجور. وهرع العديد من أفراد الطبقة العليا المتوسطة إلى المصارف لإيداع أموالهم، لكن لا شيء كان يعمل في الساعات الأولى، بسبب انقطاع الإنترنت.

وغالباً شهد النشاط الجنسي انخفاضاً كذلك، نظراً لارتباط الواتساب وهو أكبر تطبيق للمواعدة، بالجنس العابر في البلاد.

تمتلك توغو نسبة عالية من الشباب العاطل بالإضافة إلى الوضع الاقتصادي الصعب في البلاد، لكن ثقافة حرية الجنس سائدة. كما أن الزواج نادر مثل ندرة الألماس في وقتنا هذا، نظراً لانتشار الجنس غير المنظم والسماح به في البلاد.

أخبرني أحد الأصدقاء، أن انقطاع الإنترنت تسبب في غلاء سوق المواعدة، ففي وقت الواتساب، كان إرسال الورود والخواتم الافتراضية للنساء كافياً، لكن الآن يجب على الرجال إيجاد المال لشراء الحقيقية منها.

الرجال الذي كانوا يبهرون النساء بنسخ العبارات اللطيفة والصور على وسائل التواصل الاجتماعي، سيضطرون الآن إلى الخروج والتجمع مع الأصدقاء في الحانات، ودفع الفاتورة وإثبات مهاراتهم الكلامية والفكرية الحقيقية.

فوائد جانبية غير متوقعة

إحدى النتائج المفاجئة أيضاً تمثلت في ارتفاع الإنتاجية الملحوظ، وكان هذا من بين النتائج غير المتوقعة لهذا القرار. إذ كان من الصعب على الشعب التوغولي، بدءاً من موظفي الخدمة المدنية، وانتهاءً برجال الشرطة، القيام بأعمالهم على أحسن وجه بسبب الواتساب. لكن يستطيعون الآن التركيز أكثر في أعمالهم. وأصبح الناس الآن خارج العمل، يتحدثون إلى بعضهم البعض أكثر، ويتنزهون في الحدائق، ويستمتعون بالهواء الطلق، نظراً لغياب الهواتف الذكية، التي كانت تشكل مصدر إلهاء. وتوفر وقت الفراغ الإجباري لديهم.

بعد بضعة أيام، كنت أعقد ورشة عمل تقنية. وكان مستوى الانتباه في الغرفة شبيهاً بذلك الذي يكون داخل معبد بوذي.

في النهاية، جاءت إلي إحدى الحاضرات، وقالت إنها لم تشعر أبداً أنها مندمجة خلال أي ندوة بهذا الشكل. وتساءلت عما إذا كان ذلك بسبب أدائي أو لأنه لم يكن هناك إنترنت لتشتيت انتباهها.

كان من الرائع رؤية الأطفال والكبار ينجذبون للكتب والمجلات التي غطاها الغبار. وازدادت المحادثات العفوية مع الغرباء، وأضحى السؤال عن حالة الانترنت بديلاً لسؤال هل لديك ولاعة أو عود ثقاب كسؤال لبدء المحادثة.

وتحسنت التجمعات الاجتماعية بشكل كبير. وبدت المناقشات حية مثلما كانت في الأيام قبل وسائل التواصل الاجتماعي. هذا الشيء القديم الذي يدعى عشاء عائلي استمر لفترة أطول. دون انقطاع، شعرت كما لو كان الناس أكثر اهتماماً، متاحين أكثر لبعضهم البعض. هل كان هذا مجرد حنين للماضي؟

عاد فجأة..!

وبعد أسبوع، أعادت الحكومة الإنترنت فجأة. لآلاف الشركات والمهنيين الذين يعتمدون على شبكة الإنترنت في العمل، كانت فترة صعبة للغاية. أدى الإغلاق إلى تقويض إيمانهم بالانتقال الرقمي الهش. الشركات التي نقلت تطبيقات الأعمال الأساسية الخاصة بها إلى المواقع السحابية لم تستطع الوصول إلى أدواتها ولا استرداد بياناتها.

وقد تبين أن الأعمال التجارية الافتراضية قد لا تكون مناسبة في البلدان الديكتاتورية. لم نصل بعد إلى أثر رسائل البريد الإلكتروني العاجلة التي لم يرد عليها والفرص الضائعة.

الأسر التي تعتمد على التحويلات المالية من خلال ويسترن يونيون أو مونيغرام عانت أيضاً؛ لم يتمكنوا من الحصول على الرموز لاسترداد أموالهم ولم تتمكن البنوك من خدمتهم.

امنحوهم الإنترنت فتشغلوهم عن السياسة

كان يمكن للحكومة أن تكون أكثر ذكاءً. إن أفضل طريقة لصرف انتباه شبابنا عن السياسة تتمثل في منحهم حرية الوصول غير المحدود إلى الإنترنت قبل أيام قليلة من الاحتجاجات وخفض سعر البيرة والواقيات الذكرية؛ يقومون بكل هذا أثناء عزف أغاني “كن آمناً، عش طويلاً” على أجهزة الراديو. الشباب سيشاهدون الأفلام الإباحية، يتحدثون على الواتساب و يشاهدون فيديوهات على اليوتيوب، وسيكونون مشغولين جداً عن التفكير في السياسة.

إيقاف الإنترنت حقق العكس. بدلاً من الحد من حشد الشباب، أدى هذا الأمر إلى تحفيز المعارضة الكلامية وقلبت العديد من المحايدين ليكونوا ضد النظام. بالنسبة للشباب الذين أصبح الإنترنت يشغل جزءاً كبيراً من روتينهم اليومي، شعروا أن ايقاف الإنترنت تدخلٌ وسطوٌ على حياتهم الشخصية.

كان شبابنا مشغولين في الغالب بسبب الجنس والكحول خلال الشهرين الطويلين من الإجازة المدرسية، مليئين بهرمون التستوستيرون، ما عزز الوعي السياسي. بدأوا في التجمع، والتحدث إلى بعضهم البعض، والتعليق على تحركات ودوافع القادة السياسيين. جلب الإغلاق المزيد من الناس إلى تيار السياسة.

أما هذا الانقطاع فأصاب أصحاب الاستثمارات الأجنبية المتواجدين في توغو بموجة صاعقة من السخط والاستياء. لأنهم حرموا فجأة من قنوات الاتصال المفضلة لديهم، مما جعل من المستحيل الوصول إلى الأسر والأصدقاء في الوطن. وبطبيعة الحال، انضم معظمهم إلى جوقة المعارضين للنظام الذي كانوا يؤيدونه في السابق.

الآن لدي تجربة أتفاخر بها: أنا مواطن في دولة تنتمي لمجموعة محدودة من الدول تستطيع إغلاق الإنترنت دون العودة إلى العصر الحجري. أخبرني كم عدد الناس الذين عاشوا تحت حكم ديكتاتور يستطيع غلق الإنترنت بإشارة من إصبعه؟ دخلت بلادي للتو قائمة غينيس كواحدة من أكثر الدول ديكتاتورية. أي شهرة مهما كان سببها أفضل من عدم وجودها.

في النهاية كان إغلاق الإنترنت أمراً صادماً وموتراً وسلبياً. كان الأمر أشبه بالعيش في سجن مفتوح: لا تستطيع التواصل مع أحبائك ولا يستطيعون التواصل معك، لأن أحدهم قرر ذلك ونفذ الأمر رغماً عن إرادتك. حياتنا أصبحت تعتمد على الإنترنت إلى درجة أن العيش دونه أصبح أشبه بسجن مشدد الحراسة.



للمزيد من التفاصيل والاخبار تابعوا صفحتنا على الفيس بوك






شارك الخبر أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة الخبر
4683
لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:

تعليقات حول الخبر
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.


 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 



 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2018 ©