الصفحة الرئيسية / تقارير وحوارات / اليمن في مفترق طرق رغم اقتراب معركة الحسم
اليمن في مفترق طرق رغم اقتراب معركة الحسم
الإثنين, 17 أغسطس, 2015 04:51:00 مساءً

النشرة البريدية:
لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:
عناصر من المقاومة الشعبية داخل منزل علي عبدالله صالح بتعز
أَضغط هنا لمشاهدة الصورة بحجمها الأصلي
عناصر من المقاومة الشعبية داخل منزل علي عبدالله صالح بتعز

*يمن برس - سامية عبدالله
"المقاومة الشعبية" كانت ولا زالت الفاعل الرئيس المؤثر بالساحة اليمنية وحائط الصد الأول ضد ميلشيات الحوثي "الشيعة المسلحة" والمخلوع عبد الله صالح، والطرف المهيمن على التطورات الميدانية ونجحت في تحقيق سلسلة انجازات عسكرية ميدانية متلاحقة، إلا أن تقدمها الأخير في مدينة تعز يحمل دلالات خاصة، حيث أكد ما تردد عن وجود خلافات حقيقة داخل التحالف العربي وحكومة الرئيس عبد ربه هادي، إزاء الموقف من تقدم المقاومة بتعز باتجاه تحرير باقي المحافظات اليمنية والتوجه نحو تحرير العاصمة صنعاء.
 
فالأوضاع الميدانية تكشف عن خلافات مبكرة حول تقاسم السلطة وشكل الدولة وعاصمتها ونصيب المقاومة وقادتها، وحزب الإصلاح المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين، وطبيعة القادة العسكريين وانتماءاتهم، وطريقة تحرير صنعاء وتوقيت تحريرها، وخريطة أولويات المقاومة، والموقف من ملف الخروج الآمن للحوثي وصالح.
 
فمواقف الأطراف اليمنية شابها في الأيام الأخيرة تناقضات كثيرة، واختلف الموقف الرسمي للرئيس هادي وحكومته والتحالف العربي بقيادة السعودية مع تقديرات المقاومة على الأرض، كما ظهر تباين في المواقف بين السعودية والإمارات، وتباين أيضاً في مواقف خالد بحاح نائب الرئيس اليمني وبين الرئيس هادي.
 
كل هذه المعطيات تطرح العديد من التساؤلات المهمة التي قد تكشف ما تخبئه الأيام القادمة الحاسمة في تاريخ اليمن: فهل يتفكك التحالف العربي وتحالف هادي والمقاومة في وسط الطريق وقبل تحقيق الهدف منه؟، وهل تعزز هذه الخلافات سيناريو تقسيم اليمن أو تؤشر على الاتجاه بالفعل للتقسيم؟، وإلى أي مدى يؤثر تفكك الجبهة الداخلية اليمنية على الموقف تجاه جماعة الحوثي؟، وهل تستغل ميليشا الحوثي الفرصة للانقضاض على مكتسبات المقاومة وإعادة تنظيم صفوفها والسيطرة على العاصمة صنعاء بتجنيد مرتزقة أو بتسوية سياسية تصوغها الأمم المتحدة وإيران وسلطنة عمان في ظل تضارب المواقف العربية؟.
 
خلاف حول دعم الإصلاح
 
تمكنت المقاومة الشعبية في اليمن من تحقيق تقدم استراتيجي خلال المعارك التي خاضتها أمس السبت، حيث نجحت في السيطرة على مدينة تعز المهمة، دون أن تقدم قوات التحالف العربية أي دعم لوجستي للمقاتلين على الأرض، في الوقت الذي يسود فيه الحديث عن خلاف إماراتي سعودي بشأن دعم قوات المقاومة التي تقودها حركة الإصلاح التي تمثل جناح الإخوان المسلمين في اليمن.
 
وكشف مصدر يمني أن قوات التحالف كان من المفترض أن تقدم غطاء جويا للمقاومة الشعبية في معركة تعز، لكنها لم تفعل، وهو الأمر الذي يؤكد بأن الإمارات ربما تكون عرقلت تقديم الدعم اللازم للمقاومة بسبب أن مقاتلي حركة الإصلاح التابعة لجماعة الإخوان المسلمين هم الذين يتقدمون على الأرض حاليا، بحسب "عربي21".
 
وأوضح المصدر أن هذه التطورات تزيد من حدة القلق لدى الإمارات "بسبب أنها تفضل بقاء الحوثيين وسقوط اليمن في أيدي الإيرانيين على أن ينتصر مقاتلو الإخوان المسلمين"، على حد تعبيره.
 
ويعزز من رأيه ما كشفته جريدة "القدس العربي" الصادرة في لندن والتي نقلت عن مصدر يمني قوله: إن "خلافات سعودية إماراتية هي التي تؤخر تحرير تعز من الحوثيين"، مشيرة إلى أن الإمارات ترفض تقديم الدعم لقوات المقاومة الشعبية التي يقودها حمود المخلافي، وهو أحد رموز حركة الإصلاح في اليمن.
 
فيما ترى السعودية في "المخلافي" رجلا مناسبا لقيادة المعارك ضد الحوثيين، بغض النظر على انتماءاته السياسية، إلا أن الإمارات ترفض الرجل، كما سبق ورفضت تعيين محافظ عدن "نايف البكري" في منصبه بسبب انتمائه هو الآخر لحركة الإصلاح التابعة للإخوان المسلمين.
 
ومن المتوقع أن يصدر خلال الساعات القليلة المقبلة، قرار جمهوري بتعيين محافظ لمحافظة تعز، وذلك وفقاً لمصادر "العربي الجديد"، التي رجحت أن يقع الاختيار على أمين عام التنظيم الوحدوي الناصري عبد الله نعمان القدسي لشغل هذا المنصب.
 
بما يرجح أن الخلافات حول "المخلافي" حقيقية وأن الرئيس اليمني هادي ليس حرا في قراراته، بحسب المراقبين، فهل تجهض أبوظبي نصيب قادة المقاومة من الإسلاميين لانتمائهم للإخوان وتجهض انجازاتهم وتقوم بإقصاء مبكر لهم من السلطة وتهميشهم؟
 
موقف حزب الإصلاح
 
وبينما تبحث الإمارات آليات إقصاء أعضاء وقيادات حزب الإصلاح داخل المقاومة يعاني الحزب من حملة هيستيرية لمليشيات الحوثي وصالح والتي طالت قيادات ونشطاء التجمع اليمني للإصلاح في العاصمة صنعاء وعدد من محافظات اليمن والتي تجاوزت أبجديات القوانين والأعراف والحرمات وأخلاقيات المجتمع حتى وصلت حد اختطاف واعتقال النساء والتعدي على حرمات البيوت وترويع ساكنيها.
 
وأكدت الأمانة العامة لحزب الإصلاح، في بيان لها في 13 أغسطس الجاري، "أن هذا السلوك الهمجي نتيجة الهزائم المتلاحقة بالمليشيات ابتداء من عدن الصمود وبقية محافظات الجمهورية والذي انعكس على سلوك تلك المليشيات بحملة شعواء ضد المدنيين العزل من قيادات وأكاديميين ونشطاء رجالا ونساء، وأن هذه الجرائم المتعددة يتم توثيقها وأن منفذيها والآمرين بها معروفون ومرصودون ولن يفلتوا من العقاب العادل والملاحقة القضائية".
 
وتأتي هذه الحملة بسبب إصرار المقاومة والإصلاح على تحرير كامل اليمن ورفض الخروج الآمن للحوثي وصالح.
 
للمقاومة الكلمة الأخيرة
 
ورغم هذه الأجواء المتوترة واصلت "المقاومة الشعبية" تقدمها في مدينة تعز، جنوبي اليمن، حيث سيطرت على مواقع عسكرية كان الحوثيون والموالون للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح يتحصنون فيها.
 
وأوضح المتحدث باسم "المقاومة الشعبية" في تعز، رشاد الشرعبي أن "المقاومة سيطرت على قلعة القاهرة الإستراتيجية ومنطقة صينة ومبنى الأمن السياسي، وتحاصر مقر اللواء 35 في منطقة المطار القديم غرب المدينة".
 
وأشار المتحدث إلى أن "مسلحي الحوثي لاذوا بالفرار إلى مناطق شرق المدينة في منطقة الحوبان المؤدية إلى العاصمة صنعاء ، وأن الحوثيين قاموا بزرع الألغام في منطقة كلابة؛ مما أعاق تقدم المقاومة التي تستعين بفرق متخصصة لنزع الألغام"، بحسب "العربي الجديد"
 
وبعد انسحاب ميليشيات الحوثي وصالح من محافظة شبوة آخر معاقلها في جنوب اليمن، والتوجه نحو محافظة البيضاء وسط البلاد، دخلت عملية السهم الذهبي العسكرية مرحلة جديدة.
 
وتشير التطورات الميدانية، بحسب محللين عسكريين، إلى أن ميزان القوى قد تحول بشكل كبير لصالح المقاومة والقوات الموالية للشرعية، حيث تحقق المقاومة تقدما في مختلف جبهات القتال، وخصوصا في البيضاء وتعز وإب، ويراهن قادة المقاومة والجيش الموالي للشرعية على مزيد من دعم قوات التحالف تمكنهم من تحقيق انتصارات عسكرية والتوجه نحو العاصمة صنعاء لتطهيرها من الانقلابيين.
 
إلا أن تذبذب موقف التحالف العربي تجاه صنعاء قد يجهض مكتسباتها الحالية ويمنح الحوثي وصالح فرصة لالتقاط الأنفاس أو الخروج الآمن، وينذر بتفكك الجبهة الداخلية وحدوث انشقاقات في حال تضارب المواقف بين هادي وبحاح  وبين القوات الميدانية ،بحسب مراقبين.
 
طريقة وتوقيت تحرير صنعاء
 
تبرز خلافات قوية حول طريقة وآلية تحرير صنعاء وتوقيت تحريرها بينما ترى المقاومة الشعبية ضرورة استمرار التقدم نحو العاصمة بلا توقف وتحرير "تعز" كبوابة رئيسية لدخول صنعاء وتحرير باقي المحافظات الشمالية، تصاعدت أصوات أخرى تطالب بتسوية سياسية ومنح الحل السياسي أولوية، وهو منحى خطير قد يؤدي لإماتة القضية وإجهاض المكتسبات الميدانية ومنح ميلشيات الحوثي غطاء أممي للتفاوض والمراوغة وكسب الوقت وإعادة تنظيم الصفوف أو التفاوض على تقسيم الدولة لشمال عاصمته صنعاء وجنوب عاصمته عدن، بما يجهض الهدف من "عاصفة الحزم".
 
قال مصدر مطلع في الحكومة اليمنية: إن اللواء عبدالقادر هلال، أمين العاصمة اليمنية، غادر العاصمة اليمنية إلى العاصمة السعودية الرياض، والتقى فيها بمسؤولين يمنيين وسعوديين، قبل أن يغادر إلى العاصمة الأردنية عمان للقاء قياديين حوثيين.
 
وقال المصدر نفسه، إن هلال قدم إستراتيجية أمنية تسمح للشرعية باستعادة صنعاء من الحوثيين من دون قتال، مع مقترح بتشجيعهم على الانخراط في العمل السياسي ضمن حزب الحق، وأنه من المتوقع أن يتوجه هلال إلى مسقط للقاء قيادات حوثية، والمبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ، في محاولات منه لإقناع التحالف بقدرته على إقناع الحوثيين بالانسحاب وفق الخطة الأمنية التي اقترحها.
 
وطالب المصدر الحكومي، دول التحالف بالحذر من أي مخططات أمنية من قبل مسؤولين في نظام صالح ومقربين من الحوثي، لإعادة إنتاج الحوثي وصالح بعد الجرائم التي ارتكبوها بحق الشعب اليمني.
 
وتكشف هذه المبادرة عن نية ما لتسليم ملف صنعاء للأمم المتحدة بما يعد جائزة للحوثيين وطوق نجاة لحصد مكتسبات سياسية مدعومين بالوساطة الإيرانية العمانية، حيث أعلن التحالف العربي أن تحرير صنعاء بالحل العسكري أو قرار مجلس الأمن 2216 وكذلك حكومة هادي، وهو أمر خاضع للتلاعب في آليات وتوقيت تنفيذه ويقبل المساومة.
 
خلافات حول تقسيم اليمن
 
كشفت "القدس العربي" أيضا عن تفاهمات عقدها نائب الرئيس خالد بحاح مع مسؤولين إماراتيين لتقسيم الجنوب وتسوية تكفل مخرجا لصالح والحوثيين بإشراف أمريكي، حيث أكد مصدر حكومي يمني مقيم في الرياض أن بحّاح، يفضل العمل على استقرار الجنوب أولا، وأن يتم النظر في الشمال مرحلة ثانية، ومن أجل ذلك بدأت الإجراءات فعلا بنقل البنك المركزي إلى عدن، لإعلانها عاصمة، هذا في الوقت الذي أكد الرئيس هادي حتى الآن تمسكه بوحدة اليمن.
 
 فيما كشف محافظ عدن نايف البكري الذي يرأس أيضا مجلس المقاومة، أن القيادة السياسية ممثلة في الرئيس عبد ربه هادي ارتأت أن تكون عدن عاصمة اليمن خلال السنوات الـ5 القادمة.
 
وذكر البكري أن اختيار عدن عاصمة لليمن لفترة 5 سنوات يأتي للموقف الذي قدمته عدن في التصدي لعملية الانقلاب على الشرعية التي تقودها ميليشيا الحوثي وحليفهم الرئيس المخلوع علي صالح، مضيفا أن عدن تمتلك كثيرا من المقومات الاقتصادية والجغرافية التي تؤهل المدينة لتكون نقطة الارتكاز لعملية البناء التي ستنفذها الحكومة اليمنية في الفترة المقبلة، التي تقتضي تطوير وإعادة تأهيل المدن اليمنية.

"شؤون خليجية"
 



للمزيد من التفاصيل والاخبار تابعوا صفحتنا على الفيس بوك






شارك الخبر أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة الخبر
4609
لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:

تعليقات حول الخبر
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.


 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 



 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2018 ©