الصفحة الرئيسية / تقارير وحوارات / سيناريوهات مستقبل اليمن: دولة اتحادية أكثر استقرارا ورخاء بعيدا عن النفوذ الطائفي
سيناريوهات مستقبل اليمن: دولة اتحادية أكثر استقرارا ورخاء بعيدا عن النفوذ الطائفي
الأحد, 23 أغسطس, 2015 07:11:00 مساءً

النشرة البريدية:
لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:
صالح والحوثيون وضعوا خططا لإسقاط مأرب وشبوة للسيطرة على منابع النفط وقد بدؤوا  فعلا بالتنفيذ (تفاصيل)
صالح والحوثيون وضعوا خططا لإسقاط مأرب وشبوة للسيطرة على منابع النفط وقد بدؤوا فعلا بالتنفيذ (تفاصيل)

*يمن برس - خالد الحمادي
المستقبل اليمني ما زال غامضا مع غموض الوضع الراهن، في ظل التجاذبات التي يشهدها في كل الاتجاهات، حيث لم تنجح المقاومة ومعها قوات التحالف العربي ـ حتى الآن ـ في حسم المعركة بشكل نهائي لصالح المشروع الوطني في كل أرجاء اليمن. كما لم تستطع جماعة الحوثي ومن يساندها من قوات الرئيس السابق علي صالح الحفاظ على المكتسبات العسكرية التي حققتها على الأرض خلال الشهور الماضية.
 
وعلى الرغم من ذلك إلا أن اليمنيين ما زالوا يعيشون هذه اللحظة التاريخية، بكل آلامها وآمالها وتعقيداتها أيضا، أملا منهم في اقتراب ساعة الانفراج، ودخول اليمن عهدا، يطمحون فيه أن يكون جديدا في كل المقاييس، سياسيا واقتصاديا وثقافيا، وتتسع فيه فضاءات الحرية لكل ألوان الطيف السياسي على أساس المواطنة المتساوية، تضع فيه حدا لحالة الاحتراب والهيمنة والاستئثار بالسلطة والثروة من قبل (الهضبة المقدسة) التي مارست تسلطا على كل شيء في البلاد طوال العهود السابقة، أحيانا بنفوذ القبيلة وأحيانا أخرى بسلطة الحق الإلهي.
 
ويزداد الأمل اليمني المشرق في التمدد في ظل التراجع الكبير والتقهقر الذي تشهده الجبهات العسكرية لجماعة الحوثي المسلحة وخسارتها أمام التقدم العسكري المتسارع لقوات المقاومة الوطنية في أكثر من جبهة مع استمرار الدعم اللا محدود لها من قوات التحالف العربي وتمكنها خلال الفترة القصيرة الماضية من تحرير محافظات عدن ولحج والضالع وأبين، وأجزاء كبيرة من محافظات تعز وشبوة ومأرب والبيضاء، وما زال التقدم متسارعا في أكثر من صعيد وأصبح محددا واقعيا للعد التنازلي للانهيار الحوثي الكامل، الذي فتح أبواب التساؤلات عن سيناريوهات المستقبل على مصراعيها.
 
سيناريوهات المستقبل اليمني قد لا تكون وردية في كل الأحوال، لكنها على الأقل ستكون أفضل حالا من الوضع الراهن الذي أراد الحوثيون من خلاله أن يهدموا كل المكتسبات السياسية والثقافية والاقتصادية المحدودة، بل وان يعيدوا اليمن قرونا إلى الوراء، يتحكمون فيه بكل شيء في البلاد تحت مبرر الحق الإلهي في السلطة وما ينسحب وراء ذلك من احتكار للثروة أيضا.
 
الحرب الدائرة حاليا في اليمن ضد الحوثيين، قاسية ومؤلمة ويدفع اليمنيون ثمنها غاليا كل يوم، لكنها كانت عملية ضرورية لاستئصال الورم الحوثي الخبيث الذي تفشى في البلاد بشكل واسع وتجاوزها ليشكل تهديدا على دول المنطقة. وان معركة اليوم كانت وفقا للعديد من المحللين (معركة مؤجلة) منذ زمن طويل، وكان قَدَرُ الجيل الراهن أن يدفع ثمن تراكمات سياسية خاطئة لفترات طويلة، دمّرت اليمن ودمرت واقعه السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي وكادت أن تعصف بمستقبله لولا انفجار الوضع بهذه المعركة الراهنة التي التقطها اليمنيون ودول التحالف لانقاذ اليمن والقيام بعملية تصحيح تؤسس لمستقبل أفضل.  
 
وفي ظل الوضع الراهن يقرأ اليمنيون مستقبلهم وفق رؤيتين، الأولى مفعمة بالتفاؤل والأخرى مليئة بالتشاؤم. النظرة التفاؤلية تؤمن بامكانية القضاء على التمرد الحوثي ومن يقفون وراءه من قوات علي صالح، وبناء يمن جديد يحقق كل الطموحات والآمال، والنظرة التشاؤمية باحتمالية الانكسار وعدم تحقيق تقدم لأي من الطرفين وبالتالي بقاء اليمن في (منزلة اللاحسم)، يتكرر فيها النموذج السوري والصومالي في الصراع والاقتتال الطويل الأمد، الذي يدمر البلد أرضا وإنسانا. لكن الانتصارات الأخيرة التي حققتها المقاومة الوطنية بدعم من قوات التحالف ترجح كفّة التغيير لصالح المقاومة الوطنية وبناء اليمن الجديد، الخالي من فرض الأمر الواقع بقوة السلاح والذي تتلاشى فيه سلطة صالح وهيمنة الحوثيين.
 
 وجهات النظر تتعدد حول سيناريوهات المستقبل وتتباين من شخص إلى آخر، لكنها لا تختلف كثيرا حول أهمية المعركة الراهنة وضرورة حسمها للوضع العسكري والسياسي الحاضر الذي أوصل البلاد إلى حافة الهاوية وفجّر الأوضاع الأمنية والعسكرية على نحو غير مسبوق، لا لسبب سوى تكريس الهيمنة السلطوية السادية من قبل الحوثيين وتحقيق الحالة الانتقامية من قبل الرئيس السابق علي صالح ضد خصومه الذين أطاحوا بنظامه في ثورة الربيع العربي 2011.
 
ويرى السياسي والبرلماني اليمني علي المعمري انه لا بد من الإقرار أن سقوط الحوثيين أصبح حقيقة لا تقبل الشك، ليس لأنهم اندحروا من المحافظات الجنوبية وتعز وبدأ اليمنيون في تصعيد مقاومتهم لغزوهم واجتياحهم في إب وذمار وبعض مديريات صنعاء، ولكن لأن سيطرتهم على اليمن غير ممكنه أساساً، فلم يعد ممكناً الهيمنة الطائفية المذهبية عبر القوة والغزو والاجتياح. 
 
وقال لـ«القدس العربي» ان «الحوثيين سقطوا في إدارتهم المجحفة للمحافظات التي اجتاحوها قبل ان يبدأ سقوطهم العسكري. سقطوا أخلاقيا ووطنيا وإداريا، حيث يقتلون ويخطفون ويبيعون الوقود والمواد الأساسية في السوق السوداء بأسعار خيالية من قبل ميليشياتهم». 
 
وأوضح أن أهم ملامح المستقبل اليمني بعد سقوط الحوثيين سيكون يمناً موحداً بدولة إتحادية تتكون من ستة أقاليم بحسب ما أقر في مؤتمر الحوار الوطني ومسودة الدستور التي سيستكمل الاستفتاء عليها بعد إستعادة الدولة من قبضة حلف الغزو والاجتياح (الحوثي/صالح). 
 
وأضاف «لقد رسخ التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة خيار وحدة اليمن وأمنه واستقراره، بنجدته لليمن في مواجهة الحوثي وصالح الذين هددوا الخليج كله بسعيهم لتسليم اليمن إلى إيران وكذلك لكون أمن السعودية والخليج يقتضي وجود يمن موحد ومستقر في الجوار. فسيطرة الحركة الحوثية على الشمال أو حتى على صعدة وميناء ميدي الصغير المجاور لها سيبقي خطر الحركة الحوثية على السعودية بنفس مستوى خطرها في سيطرتها على اليمن كله».
 
ويرى الكاتب والأمين العام لمجلس شباب الثورة السلمية عبدالغني الماوري أنه بعد سقوط الحوثيين هناك سيناريوهات كثيرة لكن السيناريو الأكثر حظا هو دولة اتحادية من ستة أقاليم وهذا ما يؤكده الرئيس عبدربه منصور هادي دون ملل أو كلل باعتباره الحل الأكثر واقعية، سواء لتحقيق متطلبات الأمن القومي العربي أو لإرساء الأمن والاستقرار في البلد.
 
وقال لـ«القدس العربي» ان «أهم أولوية يجب التركيز عليها هي إعادة بناء صورة الدولة في المخيلة الشعبية، من خلال إجراءات واضحة تفضي إلى بسط سيطرة الدولة واحترام سيادة القانون، بالإضافة إلى بناء المؤسسات وخصوصا مؤسسة الجيش على أسس وطنية واحترافية، والاهتمام بملف التعويضات، وكذا توفير الخدمات الأساسية من كهرباء وماء وصحة».
وذكر أن أبرز المعوقات تتمثل في عدم وجود ثقافة شعبية تحترم فكرة الدولة. ففي العقود الماضية كان اليمن مزرعة كبيرة لمجموعة من اللصوص والمنتفعين، وكانت هناك مظاهر للدولة فقط. وعندما اجتاجت ميليشيات الحوثي العاصمة صنعاء انكشف كل شيء. لقد أدى تدهور فكرة الدولة إلى التسامح مع كل الأفكار والأعمال التي من شأنها ضرب الدولة من الأساس، ابتداء من القبول بفكرة تعيينيات عائلية داخل الجيش وصولا إلى التعامل مع ظاهرة الميليشيات بطريقة كوميدية، والاعتقاد انها جهة سياسية وحسب، علاوة على ذلك وجود جماعات مسلحة عديدة في الشمال والجنوب لها مشاريع صغيرة قد تمثل عائقا أمام ترسيخ الاستقرار في البلاد مستقبلا.
 
وأكد الماوري أن الحلول والآليات التي يجب ان تنبثق من عدة مبادئ، تتمثل في حكم القانون والمواطنة المتساوية والعدالة، حيث ستساهم الحلول المقترحة في تجاوز كثير من المشكلات المزمنة التي جعلت اليمن يعيش أزمات متلاحقة «لأن بناء المؤسسات وفق رؤية واضحة واسس متينة هو المدخل المناسب لبناء استقرار مستدام، وفي حال تم التلاعب في هذا الشأن فإنه سيكون من الصعب الحديث عن حلول حقيقية».
 
وشدد على «اعطاء الجماعات المسلحة فرصة محددة لتسليم أسلحتها والخضوع لسيادة وقوانين الدولة، وإلا فيجب القضاء عليها ولا عدم السماح ببقاء السلاح تحت يد أي مجموعة مهما كانت، بحيث تبقى الدولة هي الوحيدة التي تحتكر السلاح».
 
من ناحيته أكد الكاتب السياسي عبدالرقيب الهذياني ان المشهد الراهن سينتهي بهزيمة الحوثيين وصالح وعودة مسار العملية السياسية على قاعدة المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني والقرار الدولي 2261 وسيكون حزب المؤتمر وجماعة الحوثي داخل هذه العملية السياسية ولكن من دون صالح ومن دون ميليشيا أو سلاح.
وقال لـ«القدس العربي» «سيكون أمام السلطة أولويات عقب التحرير بانجاز مهمتين رئيسيتين هما: التطهير والتعمير». وأضاف ان من أبرز متطلبات التطهير التركيز أولا على بناء جيش وأمن وطني يحمي العملية السياسية ولا ينقلب عليها. يحمي العاصمة والمحافظات ولا يتواطؤ أو يبيعها للانقلابيين.
 
وأضاف «من هنا يتم حل جميع الكيانات المسلحة سواء تلك التي نفذت الانقلاب أو الأخرى التي كانت في صف المقاومة الشعبية. ولعل قرار دمج المقاومة في الجيش الوطني يأتي في هذا الإطار. ولتجنب تكرار أخطاء هيكلة الـجـــيــش والأمن الـخــاطــئة التي ارتكــبها الرئيـــس هادي خلال الفترة الماضية يجب تطهير هاتين المؤسستين من القيادات الفاسدة ومن ثبت خيانتها للشرف العسكري، فالذي كان جزءا من المشكلة لا يمكن ان يكون جزءا من الحل».
 
ويعتقد الكاتب والإعلامي عبدالله دوبلة ان «الحوثي يمثل آخر أشكال الحكم المركزي وما بعده هو يمن الاقاليم الأكثر استقلالا في ظل يمن موحد بصلاحيات أكبر للاقاليم التي تكتسب استقلالها من خلال حروب التحرير، حيث القوى المحلية هي من تفرض نفسها بديلا عن الحوثي وصالح».
وقال لـ«القدس العربي» «بالنسبة للفوضى التي قد تنشأ عن وجود ميليشيا مقاومة في المحافظات فوجود التحالف العربي أمر يساعد كطرف خارجي محكم بين الأطراف العديدة المرتبطة به».
 
لكن المعمري أشار إلى أن العديد من العوامل تؤكد أن انفلات الوضع في اليمن بعد انزياح الحوثيين غير ممكن، «صحيح أن هناك بعض التحديات مثل وجود محدود لبعض الجماعات الإرهابية المتطرفة التي تستغل ظروف انهيار الدولة بعد أن قام الحوثيون باجتياحها، وكذلك بعض المكونات الانفصالية في الجنوب، غير أن هذه المخاطر لا تتعدى نسبتها الـ 10 في المئة».
 
وأضاف «ان الجنوب مثلا أصبح قادراً على إدارة نفسه محلياً، أمنياً وحتى عسكرياً ولا مصلحة له في الإنقياد وراء المكونات الانفصالية التي أثبتت الوقائع أنها أدوات بيد علي صالح أكثر من كونها صاحبة قضية».
 
وأوضح ان «جزءا كبيرا من الحراك الجنوبي قاتل إلى جانب قوات صالح والحوثي التي اجتاحت الجنوب وفعلت فيه ما يعجز القلم عن وصفه من الجرائم، أما المتطرفون الاسلاميون فهم أقرب إلى أن يكونوا أداة مخابراتية بيد هذا الطرف أو ذاك».
 
وأكد المعمري أن من الأسباب التي تحجم خطر الإسلاميين وتبطل مفاعيله أن «التيارات الإسلامية في اليمن المنخرطة في مقاومة غزو الحوثي وصالح تقر بالحياة السياسية وقواعدها. فحزب الاصلاح، المكون الأكبر للحركة الإسلامية في اليمن، خاص أكثر من خمسة انتخابات في الحياة السياسية في الفترة ما بين 1990 وحتى هذه اللحظة، كما أن السلفيين لم يعرف عنهم ميلهم لاستخدام العنف لفرض آرائهم وتصوراتهم على الآخرين منذ تأسيس فصائلهم المتعددة منذ أكثر من عقدين».
 
وذكر أن المنطلق الأساسي لوضع اليمن ما بعد إنزياح السيطرة الحوثية هو إرتباط أمنه واستقراره ودولته بأمن الخليج العربي واستقراره ودوله الخليجية المجاورة. ويقتضي الصراع المفتوح على المنطقة كلها وساحاتها ودولها وممراتها البحرية وجغرافيتها في إطار صراعات (المتسع الجغرافي والديمغرافي) أن «يكون اليمن بلداً مستقراً وعمقاً استراتيجياً للقائد الجديد للعرب، المملكة العربية السعودية، التي أعلنت للعالم كله أنها لن تقبل بانهيار العرب واستباحة دولهم من قبل النفوذ الإيراني الذي يوظفها لمصالح إيران وأطماعها في السيطرة على المنطقة».

"القدس العربي"



للمزيد من التفاصيل والاخبار تابعوا صفحتنا على الفيس بوك






شارك الخبر أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة الخبر
8403
لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:

تعليقات حول الخبر
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.


 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 



 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2018 ©