الصفحة الرئيسية / تقارير وحوارات / فصول مروعة من توحّش ميليشيا الحوثي بحق أهالي الحديدة (تقرير حصري)
فصول مروعة من توحّش ميليشيا الحوثي بحق أهالي الحديدة (تقرير حصري)
الخميس, 10 سبتمبر, 2015 08:00:00 مساءً

النشرة البريدية:
لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:
فصول مروعة من توحّش ميليشيا الحوثي بحق أهالي الحديدة (تقرير حصري)
أَضغط هنا لمشاهدة الصورة بحجمها الأصلي

*يمن برس - خاص- بشير المصباحي
تتعرض محافظة الحديدة منذ اليوم الأول للانقلاب وإحلالها من قبل المليشيات الحوثية والقوات التابعة للرئيس المخلوع لحملة واسعة من الإنتهاكات ضد أبناءها، ولا يكاد يمر يوما دون تسجيل عشرات القضايا والتجاوزات التي تقوم بها عناصر المليشيا بين إختطاف أو مداهمات أو ملاحقات  لا تميز أو تستثني أي فئة أوجماعة أو شخص داخل المدينة و مديرياتها المترامية الأطراف حتى أصبح وضع المحافظة أشبه بسجن كبير لقادة الإنقلاب.
 
عشرات الأسر تفجع بالاختفاء المفاجئ لعائلها أو أحد أفرادها لفترات متباعدة تتجاوز الشهر في بعض الحالات دون علم عن مصير ذويهم  وإمكانية بقاءهم أحياء ، بينما تظل علامات الإستفهام هي الحاضر الأبرز بعد كل زيارة للمستشفيات وأقسام الشرطة بحثا عن أقاربهم المفقودين دون جدوى ، في الوقت الذي يكون فيه الشخص المفقود معرضا للانتهاكات والتعذيب النفسي والجسدي في إحدى المعتقلات التابعة للمليشيات الحوثية المسلحة داخل المدينة ، والتي يقبع بداخلها كل من يقع تحت طائلة إتهامات المليشيات المعلبة والجاهزة كتهم أصلية ، تتفرع منها عديد من التهم السببية التي تناسب كل قصة على حده ومن أبرزها الانتماء للحراك التهامي أو حزب الإصلاح أو شباب الثورة ، وتظل الداعشية هي التهمة الأبرز لجميع المخطوفين من أقصى اليسار مرورا بالوسط والمستقلين وصولا إلى اليمين بجميع تقسيماته السياسية والفكرية.
 
- أهم المعتقلات
 
وعند الوقوف أمام بعض التفاصيل حول سجون مليشيات الحوثي داخل الحديدة حيث قامت المليشيا المسلحة بعد سيطرتها على مؤسسات الدولة بتحويل بعض الأبنية إلى سجون لمعارضيها ، وأهم تلك المواقع التي تقوم  المليشيات بتجميع المواطنين من مديريات المحافظة المختلفة ومن ثم وضعهم بداخلها القلعة التأريخية في شارع اليمن ، ومقر الأمن السياسي ، ونادي ضباط الشرطة في حي الكورنيش .
 
بالاضافة الى أقسام الشرطة التي تستخدم كسجون مؤقتة قبل ترحيل المختطف لأحد تلك المواقع الثلاثة ، وفي الحالات التي تتجاوز مدة إختطافها ثلاثة أشهر يتم إرسال المختطفين إلى سجون الأمن السياسي في العاصمة صنعاء
 
- المعتقل الذي فر منه عشرات المخطوفين
 
حاولنا هنا تركيز الضوء على نادي ضباط الشرطة الذي تستغله المليشيات الحوثية كأحد أهم سجونها الرئيسية الثلاثة داخل مدينة الحديدة ، والمكون من مبنى كبير يضم طابقين وبعض الملحقات حيث قام الحوثيين بتقسيم تكويناته المختلفة في الدور الأول من غرف وصالات ومرافق وتحويلها إلى أشبه بعنابر لسجن المخطوفين ، وتم الإبقاء على الدور الثاني كمقر للقيادات التابعة لهم وغرف خصصت للتحقيق وتعذيب المخطوفين.
 
تعرض النادي لقصف طيران التحالف بضربتين عند الساعة الرابعة مساء السادس عشر من أغسطس وفصل بين الضربة الاولى والثانية بحدود ربع ساعة من الوقت ، لم يلتفت خلالها المختطفين لشئ من الدمار الذي أحدثه القصف على المبنى ومدى قربه أو بعده من أماكن تواجدهم بقدر إهتمامهم وتركيزهم على الثغرات المتاحة للخلاص من السجان بعد تعرضهم للتهديد واشهار الاسلحة في وجوه النزلاء من قبل عناصر الحوثي عقب الضربة الأولى.
 
وعند مقابلة بعض المخطوفين الذين تمكنوا من النجاة بأجسادهم في ذلك اليوم قالوا لنا أن العدد الإجمالي للمخطوفين داخل المعتقل وصل وقت وقوع القصف على المبنى إلى 83 مختطف تمكن منهم بحدود 65 شخص من الفرار عبر السور الخلفي للنادي مستغلين الارباك الذي أحدثته الضربة الثانية وإختفاء الحراس ، بينما ظل بحدود 17 مختطف داخل المعتقل بدافع الخوف من اصابتهم بالقصف أو خشية تنفيذ الحوثيين لتهديدهم باطلاق النار عليهم إذا حاولوا الفرار ، ويقول أحد الشهود الناجين من القصف والهاربين من الخطف أن هناك مختطف توفي بعد فترة من القصف بسبب إصابته وعدم قيام الخاطفين بإسعافه.
 
- قصص وألام المختطفين من وراء الجدران
 
وبعد تحفظه عن ذكر إسمه في التقرير خشية إستهداف عائلته أو إختطاف والده الطاعن في السن مثلما حدث مع ثلاثة من زملاءه قال لنا أحد المخطوفين السابقين في مبنى نادي ضباط الشرطة أن المليشيات قامت بتصوير كل مختطف على حده وعلى صدره لافتة مكتوب فيها الإسم الكامل للمختطف ولقبه قبل إستهداف طيران التحالف للموقع بيومين ولم يتم إخبار المختطفين عن السبب وراء ذلك التصرف.
 
وأضاف أن المليشيا قامت بإعتقاله بسبب نشاطه في حزب الاصلاح و وجهوا له أسئلة كثيرة عن أماكن تواجد قيادات الحزب في المحافظة وأخر اللقاءات التنظيمية التي جمعته بهم ، وبعد فترة تجاوزت أسبوع من التحقيق اليومي معه تفاجأ بعرض الخاطفين العمل معهم لارشادهم عن مواقع رفاقه ومراقبة أنشطتهم مقابل الافراج عنه وتأمين أفراد أسرته وتوفير راتب شهري ، ويضيف أنه بعد إعتذاره عن قبول العرض تم إختطاف أحد أقاربه وإبقاءه مخطوفا لفترة تجاوزت الثلاثة أشهر دون أي تهمة.
 
وعرج في حديثه مستذكرا أحد زملاءه في المعتقل حيث أرغمته المليشيا على إستدراج رفيقه المطلوب لدى الخاطفين بعدما وجدوا إسمه بداخل تليفونه وإيهامه بالحاجة إليه في مسألة شخصية ، وبعد الإيقاع برفيقه وخطفه تم الإبقاء عليه في الحجز بالرغم من الوعود التي تلقاها بالإفراج عنه فور القبض على رفيقه.
 
مختطف اخر بعد تمكنه من السفر الى محافظة اخرى خشية اختطافه ثانية قال لنا أن تهمته كانت مراقبة تحركات سيارات أفراد المليشيا ، و كذلك إنتماءه للحراك التهامي بسبب وجود أسماء بعض الناشطين في الحراك على جواله.
 
في داخل هذا المعتقل كان هناك أحد أعضاء مجلس النواب وأحد القضاة في المحافظة وأكاديميين ونشطاء وإعلاميين ومشائخ وطلاب ومدرسين وعمال وعاطلون عن العمل.
 
تتنوع تهم الاختطاف المسببة للاختطاف بالاضافة الى التهم الاصلية الخاصة بالانتماء السياسي أو العقائدي وتتعدد بتعدد المخطوفين.
 
سائق دراجة نارية قام بتوصيل أحد عناصر المليشيا وعندما طالب بأجرته أختطف لمدة أسبوعين بتهمة مراقبة تحركات عناصر المليشيات ، وأخر أمضى 17 يوم خلف القضبان بسبب مروره بدراجته النارية مرتين من أمام النادي.
 
سائق باص صغير تم إختطافه لمدة 18 يوم بعد قيامه بتوصيل مجموعة من النساء إلى منزلهن المجاور لمنزل إحدى القيادات الحوثية في الحي التجاري و وجهت له تهمة مراقبة صاحب ذلك المنزل.
 
أحد الذين يقصدون عطاء الاخرين في الشارع تم حجزه لمدة عشرة أيام بتهمة توزيع شرائح على المواقع المستهدفة لصالح طيران التحالف.
 
شخص اخر كانت تهمته المشاركة في حرب دماج ضد الحوثيين وآخر، صاحب محل خياطة من تعز تم اختطافه لمدة 37 يوم وهو في طريقه الى مقر عمله في محافظة حجه بسبب وجود مقاطع فيديو على جهازه تتداولها المواقع الإجتماعية عن إنتهاكات الحوثيين.
 
لا يفرق الخاطفون بين صغير وكبير ، عاقل ومجنون ، مريض أو صحيح  فتهمة الاشتباه تطال كل من يقع في طريقهم دون تمييز ، ومن كان مطلوبا في قوائمهم ولم يجدوه يقومون بإعتقال أحد أقاربه أو من يلتقي معهم باللقب الاخير من الإسم دون الحاجة إلى أي صفة قرابة ، ويكفي للقيام باختطاف أي شخص وجود إسم أحد المطلوبين في دليل هاتفه.
 
تلك الهمجية في التعامل مع الساكنين قادت عناصر تلك المليشيات لاختطاف شخص في كيلو 16 بتهمة تقديم احداثيات لدول التحالف عن منطقة البرح في محافظة تعز بينما يقيم الرجل بصفة دائمة في مديرية الزهرة غرب محافظة الحديده.
 
وتتزايد قصص الاختطاف كلما حاولنا التعمق في التفاصيل حتى عجزنا عن إحصاءها كاملة في تقرير واحد ، لكن أغربها على الإطلاق تلك القصة التي تتحدث عن خطف المليشيا للقاضي الذي قام بتحرير بصيرة بيع أراضي وممتلكات تابعة للدولة المختطفة من قبل المليشيات ذاتها، دولة  نهبوا كل مقدراتها ومؤسساتها و لم يسلم من تماديهم حجر أو شجر أو بشر  ، أودعوا قاضيا قام باتمام عملية بيع لبعض ممتلكاتها بحدود أسبوعين في إشارة واضحة على التخبط و صراع النفوذ والمصالح بين المخلوع ومليشيات الحوثي بينما يقول القاضي على لسان أحد زملاءه في السجن أنه قام بتحرير وثيقة البيع بموجب الوثائق المسجلة باسم حزب المؤتمر وبموجب توكيل رسمي من أمين عام الحزب عارف عوض الزوكا للبائع الموكل باجراء عملية البيع .
 
حيث تشير المعلومات في هذا الصدد إلى قيام المخلوع ببيع أراضي وعقارات تابعة للدولة لأحد الملاك في محافظة الحديده بعد أن قام بنقل ملكيتها إلى حزبه وتشمل مقر الامن السياسي القديم وحراج المغتربين ومزرعة الأبقار على خط حرض ومساحة أرض تقدر بأثنين كيلوا متر مربع في كيلو 17 ، 18 مقابل ستين مليار ريال.
 
- تعذيب المخطوفين
 
وبالعودة إلى ظروف الاختطاف والانتهاكات التي يواجهها المخطوفين ، فان الحديث يطول عن قائمة من التعسف والتعذيب النفسي والجسدي وإستخدام أساليب وأدوات مختلفة لاجبار المختطف على الاعتراف بالتهمة المنسوبة اليه ، من بينها الصفع على الخد و الضرب بالعصي ، والضرب بأعقاب البنادق ، والصعق الكهربائي ، والإهانات اللفظية التي توجه للمختطف بعبارات نابية وعنصرية.
 
وبحسب إفادة بعض المختطفين السابقين فإن الكثيرين منهم واجهوا ظروفا قاسية في أماكن إختطافهم ، حيث أصبح متعارفا عليه لدى المخطوفين أن الأشخاص الذين يتم إستدعاءهم بعد الساعة الثانية عشر ليلا سيتعرضون للضرب والتعذيب الجسدي ، وفي الغالب فإن أولئك الأشخاص يتم عزلهم بعد جلسات التعذيب عن زملاءهم لمدد تصل إلى ثلاثة أيام لإخفاء أثار التعذيب أو نقلهم إلى معتقلات أخرى بصورة دائمة دون سبب معروف.
 
ويتحدث أحد الموجودين بمرارة بالغة عن زميله سلطان الذي ظل لأربعة أيام مستلقي على الأرض لعدم قدرته على الجلوس متأثرا بالام وكدمات الضرب والتعذيب الجسدي الذي تعرض له أثناء عملية التحقيق.
 
وشخص أخر تم سلخه بسنارة الكلاشينكوف على رأسه لأنه تحدى الخاطفين بعبارة أنه يعشق الشهادة على أيديهم بعد توجيه فوهة البندق الخاص بأحد عناصرهم إلى صدره.
 
تلك هي بعض الصور التي قمنا بإختيارها من بين كم هائل من التجاوزات والانتهاكات التي يتعرض لها أبناء تهامه فلا حقوق داخل المعتقل ويحرم المخطوف من زيارة أقاربه ، وعدم علم الأهالي بمكان الاختطاف ،  كما أنه لا يسمح للمختطف بالتواصل مع أهله وفي الحالات النادرة التي يسمح فيها بالزيارة فإنها تخضع لقيود شديدة بحيث لا تتجاوز فترة خمس دقائق إلى ربع ساعة على الأكثر ناهيك عن بقاء أحد عناصر الخاطفين للإستماع لكل ما يدور بين الزائر والمختطف حتى وإن كان الزائر زوجة المختطف. 
 
ستظل جدران السجون شاهدة على إمتهان كرامة المواطن التهامي وتقييد حريته لعشرات الأعوام القادمة مذكرة بأسوأ فترة عاشها اليمن في تأريخه الحديث والمعاصر على الإطلاق.
 



للمزيد من التفاصيل والاخبار تابعوا صفحتنا على الفيس بوك






شارك الخبر أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة الخبر
8343
لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:

تعليقات حول الخبر
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.


 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 



 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2018 ©