الصفحة الرئيسية / ثقافة وفن / لست سعيدا ولكن أبدو كذلك!
لست سعيدا ولكن أبدو كذلك!
الأحد, 04 مارس, 2007 06:10:00 مساءً


يمن برس - أنيس منصور

تعال لي أي يوم وستجدني سعيدا جدا بلقائك.. مع أنني لا أعرفك، وليس هناك مبرر لسعادتي بك!

وهنا أتوقف، ما الذي يجعلني أبدو هكذا سعيدا؟ لا سبب.. ما الذي يجعلني أرحب به مهما كنت أنا مشغولا؟ لا سبب، ولكني أقوم بدور الرجل المهذب.. أقوم بدور الذي يخفي متاعبه ومشاغله.. وأنني أقوم بدور الرجل الذي يرى أن همومه تخصه هو، وأنها لا تخص الآخرين.. وفي نفس الوقت أقوم بالمساهمة في الصورة الجميلة الكاذبة، وهي أننا معشر الكتاب من طراز آخر من الناس.. نحن فوق.. بلا متاعب ولا مشاكل ولا هموم ولا قلق..

وليست هذه حقيقتي.. ولا حقيقة أي إنسان تراه أو تقابله في البيت أو في الشارع.. وإنما هي صورة أنيقة لأعماقي.. إنها صورتي.. وهذه الصورة قد أفرزت ألوانها من داخلي.. وعلقتها على كتفي، وتواريت وراءها. فأنت لا تراني.. وإنما أنت ترى إحدى صوري.. أجمل صوري!!

فأنا لست سعيدا.. ولكن ظاهري السعادة.. أو متظاهر بالسعادة!

وكل إنسان كذلك.. أنت في أي وقت لست إلا صورة من صورك.. لوحة من لوحاتك.. ونحن نطلب من الناس أن يكونوا صورا لأنفسهم.. وألا يكونوا على حقيقتهم.. لأن حقيقتهم تضايقنا ولا تهمنا!

مثلا: الكمساري في الأتوبيس أو في القطار، نحن نطلب منه جميعا أن يكون مبتسما دائما.. إذا أخذ ثمن التذكرة يكون رقيقا. ولا بد أن يشكرنا على ذلك.. ولا بد أن تكون معه فكة.. ولا بد أن يعرف المحطة التي سوف أنزل عندها مع أنني لست الراكب الوحيد من أول الخط.. ولا الراكب الوحيد طول النهار ولا طول الشهر.. ونحن ننسى أن هذا الكمساري لا يختلف عن الراكب إلا في شيء واحد هو أن المواصلات ليست مشكلة بالنسبة له.. ولكنه أب وزوج.. وله هموم ومشاكل أي أب وأي زوج.. وله همومه وله متاعبه ومن ضمن آماله في الحياة أن يتحول من كمساري إلى راكب. وانه هو أيضا يركب صاروخا في خياله.. وهذا الصاروخ يحلم بأن ينقله في يوم من الأيام إلى محطة اختيارية اسمها: الستر!

وأنت تقوم بدور الأب.. وتقوم بدور الصديق.. وتقوم بدور الموظف المطيع وبدور الرئيس الصبور.. ودور الطبيب الذي يملك ما يشبه المعجزات.. ونحن في الحقيقة نعرض على الناس «صورنا».. نعرض على الناس أحسن ما عندنا.. والناس يعرضون علينا صورهم ولوحاتهم التي رسموها سرا.. فحياتنا على هذا المعرض الحي.. نحن الفنانون

واللوحات أيضا.. ونحن المؤلفون والممثلون والمخرجون أيضا..

ومن المؤكد أن أي إنسان عندما يتهم إنسانا بالكذب أو بالنفاق أو بالشر، فهو لا يتهمه وإنما هو فجأة قد رأى الصورة الحقيقية التي نخفيها وراء هذا العمل الفني الزائف!





للمزيد من التفاصيل والاخبار تابعوا صفحتنا على الفيس بوك

اقرأ ايضاً :





شارك الخبر أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة الخبر
2645
لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:

تعليقات حول الخبر
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.


 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 



 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2018 ©