الصفحة الرئيسية / تقارير وحوارات / السوق السوداء الوسيلة الأسرع للثراء في اليمن
السوق السوداء الوسيلة الأسرع للثراء في اليمن
الثلاثاء, 24 نوفمبر, 2015 10:30:00 صباحاً

النشرة البريدية:
لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:
السوق السوداء الوسيلة الأسرع للثراء في اليمن
أَضغط هنا لمشاهدة الصورة بحجمها الأصلي

*يمن برس - أنيس البارق
في طابور أفعواني طويل تقف بجمود رهيب عشرات المركبات أمام محطات وقود قليلة متناثرة في ضواحي المدينة أو في قلبها أحياناً، مخلفة طابوراً موازياً بجانبها من المركبات التي تحاول ببطء أن تشق طريقها في ما تبقى من الشارع الأسفلتي المتآكل، بعد أن داسته العجلات العملاقة لقاطرات ضخمة مكتوب على جسدها "خطر يمنع الاقتراب". فتركته متموجاً، وقابلاً للتفتت السريع.
 
على بعد أمتار قليلة فقط من هذين الطابورين الرابضين على الجانبين الأيمن والأوسط من الطريق، تنتصب في الجانب الأيسر عربات صغيرة لبيع المحروقات التي اشتريت من المحطة المقابلة، لكن فارق السعر يتجاوز الضعف والضعفين أحياناً.
 
يقول صالح، وهو شاب في العقد الثالث من عمره إن هذه العملية "توفر ربحاً سريعاً"، ويقف الشاب العشريني - الذي رفض أن يعرف عن نفسه باسمه الكامل، ورفض التقاط صورة له أو لما يقوم به – في مواجهة علنية مع محطة الوقود العتيدة في الجهة المقابلة له، عارضاً الغالون سعة عشرين لتراً بسعر يصل أحياناً إلى 10.000 ريال يمني، ويبلغ أكثر من ضعفي السعر الأصلي للغالون الذي يباع رسمياً بثلاثة آلاف ريال.
 
"اللي مش عاجبه السعر يروح يطبر"، يقول صالح، وهو يشير بيده إلى قافلة المركبات التي تلتوي في المنعطفات كالحية الرقطاء، وتحت لهيب شمس حارقة، لا يكافحه إلا رطوبة مرتفعة في المدينة الجنوبية الساحلية.
 
يعتقد صالح أن هذه العملية ذات منفعة متبادلة، وأنه يقدم خدمة جليلة للمشترين، "أنا أوفر عليهم ساعات طويلة، وقفتها بالنيابة عنهم، هم لا يريدون أن يقفوا هذه الساعات الطويلة، ويدفعون مالاً عوضاً عنها"، يؤكد بصوت تملؤه الثقة.
 
 يشعر بائعون آخرون في السوق السوداء الموازية للسوق الرسمية بثقة مشابهة يعززها إيمانهم بغياب أي ردع، وتقف السلطات المحلية والمقاومة الجنوبية في عدن عاجزة أمام هذه الأسواق التي تتمدد يوماً بعد آخر.
 
مسؤولون في شركة النفط، ومالكو محطات الوقود، متهمون شعبياً أيضاً، يقول سالم عبدالله، وهو سائق حافلة، إن قاطرات نقل الوقود لا تفرغ حمولتها كاملة في خزانات المحطات، "رأيت ذلك بنفسي"، يؤكد عبدالله، ويتابع "يفرغون نصف الحمولة فقط، النصف الآخر يتم بيعه في السوق السوداء لأن سعرها أعلى من سعر السوق الرسمية، الأرباح في السوق السوداء أكبر".
 
شمالاً، في صنعاء، يتهم قطاع واسع من السكان المحليين، حركة أنصار الله، التي يتزعمها رجل الدين الشيعي، عبدالملك الحوثي، بالفساد والوقوف خلف هذه الأسواق، بعد أن توقفت مصادر الدخل عن الجماعة، بتوقف الموانئ البحرية والجوية والمعابر البرية.
 
في صفحته على فيسبوك اتهم القيادي السابق في الجماعة "علي البخيتي"، قيادات حالية في الجماعة بالفساد في ملفات كثيرة بينها شركة النفط، مشيراً إلى أن "هذا الفساد يسكت عنه قادة الحركة بسبب تفشيه وصعوبة محاربته لأنه قد يقوض الحركة برمتها".
 
في مرات كثيرة، لا يسكت نشطاء الحركة عن هذا الفساد، هم يبررونه بدعاوى دعم المجهود الحربي، لكنهم حين أسقطوا صنعاء في 21 سبتمبر 2014، كان مبررهم الاعتراض على رفع الدعم عن المحروقات، ثم رفعوا الحرج عن كاهلهم في يوليو من العام الجاري، بتعويم أسعار المشتقات النفطية، في مفارقة ساخرة.

* هنا صوتك


للمزيد من التفاصيل والاخبار تابعوا صفحتنا على الفيس بوك






شارك الخبر أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة الخبر
6349
لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:

تعليقات حول الخبر
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.


 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 



 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2018 ©