الصفحة الرئيسية / تقارير وحوارات / أمراض مياه اليمن
أمراض مياه اليمن
السبت, 20 فبراير, 2016 10:16:00 صباحاً

النشرة البريدية:
لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:
أمراض مياه اليمن
أَضغط هنا لمشاهدة الصورة بحجمها الأصلي

*يمن برس - العربي الجديد
فاقمت الحرب في اليمن معاناة أكثر سكان المناطق الريفية، ولا سيّما الأطفال الذين يصابون بأمراض مختلفة قد تفضي إلى الموت بسبب المياه غير الصالحة للشرب وللنظافة الشخصية. وتُقابل هذه المشكلة بعجز الجهات الحكومية والمنظمات الدولية، عن تقديم أدنى خدمة صحية أو بيئية تساعدهم على تجاوز هذه المخاطر.

في مدينة تعز المحاصرة، تزداد الأمراض المنقولة من المياه، ولا سيّما حالات الإسهال وداء الأميبا (تتسبب به دودة أميبا) والإصابة بدودة جيارديا لامبليا. ويعود ذلك إلى محاولة الأسر المحاصرة استخدام المياه ذاتها أكثر من مرّة، للتوفير. وتعدّ المياه أكثر ما يحتاج إليه سكان المدينة اليوم، بعد تدمير شبكة المياه المحلية وتوقف الشاحنات عند نقاط التفتيش عند مداخل المدينة.

عموماً، يستخدم ملايين اليمنيين مياها ملوثة، سواء للشرب أو الاغتسال، لعدم توفر مياه نقية بعد توقف مضخات الحكومة وجفاف آبار كثيرة للمياه الجوفية. ويعتمد سكان المناطق الريفية على مياه الآبار العميقة أو البرك والسدود والأحواض المكشوفة التي تتجمع عادة من الأمطار الموسمية، ويستخدمونها للشرب والاغتسال وغسل الغذاء والأواني والملابس. وهذا ما يؤدي إلى إصابة الأطفال وذوي المناعة الضعيفة من كبار السن بأمراض مختلفة في مقدّمتها الإسهال وبعض الحُمّيات.

قائد عبد السلام (ثلاث سنوات) يعاني نوبات إسهال بين الفينة والأخرى، فيما تقف أسرته عاجزة أمام خسارته الكبيرة لوزنه بسبب الإسهال المتكرر. يخبر والده أنه اصطحبه "أكثر من مرة إلى الطبيب من دون جدوى، فالأمر مرتبط بالمياه المستخدمة". يضيف لـ "العربي الجديد" بأن أسرته تعتمد على "مياه إحدى برك القرية، على الرغم من تلوثها الشديد. نرى اليرقات وبعض الكائنات المائية وهي تتحرك في هذه المياه، لكن ليس أمامنا إلا استخدامها. لا نملك مياهاً نظيفة، إذ إننا نعتمد على تجميع الأمطار". ويوضح أن المصدر الوحيد للمياه في قريته وبقية المناطق المجاورة هي الأمطار، أو يعمدون إلى تعبئها من آبار في مناطق بعيدة. ويشير إلى أن الأسر الميسورة تشتري مياهاً نظيفة، لكن بمبالغ باهظة.

إلى ذلك، تحرص عمادة البيضاني على غلي المياه التي تعبئها من السد المجاور لمنزلها بشكل يومي، إلا أن ذلك يصيبها بالإجهاد، لا سيما مع انعدام الغاز المنزلي أو ارتفاع سعره في السوق السوداء. تقول لـ "العربي الجديد": "أجد صعوبة في غلي المياه يومياً لجميع أفراد الأسرة، وأكتفي بغلي كميات للشرب. أما مياه الاغتسال والوضوء، فتستخدم كما هي". وتشير إلى أن بعض بناتها مصابات بالتهابات في المسالك البولية بسبب المياه الملوثة، بحسب ما أفادتها ممرضات في القرية. وتوضح البيضاني أن أبناءها هيّأوا أخيراً سطح المنزل واستحدثوا منافذ بهدف تجميع مياه الأمطار والمحافظة عليها نقية وصافية لتستخدم في الشرب والطهو. لا شكّ في أن هذه المياه ملوثة أيضاً، إلا أنها تبقى أفضل بكثير من مياه السد والبرك المكشوفة. وأبناؤها حاولوا محاكاة تجربة لتجميع المياه كان يعتمدها الصندوق الاجتماعي للتنمية في المنطقة.

تجدر الإشارة إلى أن الأمراض المنقولة من المياه، تكثر في تجمعات النازحين ومخيماتهم. هؤلاء يتجاوز عددهم مليونَين ونصف مليون يمني، لا يحصل سوى قليلين منهم على مياه نظيفة من بعض المنظمات الدولية.

في هذا الإطار، تؤكد الطبيبة نسيبة الجُميلي أن "يمنيين كثيرين يصابون بأمراض خطيرة ناتجة عن المياه غير النظيفة"، مضيفة أن "تلوث مياه الشرب لا يقتصر فقط على المناطق الريفية بل يعاني منه أهل المدن الكبيرة مثل العاصمة صنعاء". وتقول لـ"العربي الجديد" إن "مرضى كثيرين يصلون إلى المستشفيات والمراكز الصحية في كل المحافظات، مصابين بأمراض ناتجة عن شربهم أو استخدامهم مياهاً ملوثة".

وتتحدث عن "أمراض بكتيرية مثل الكوليرا والتيفوئيد والتهاب الأذن، بالإضافة إلى التهابات فيروسية مثل التهاب الكبد الوبائي. كذلك ثمّة أمراض طفيلية، مثل الجيارديا والأميبا والبلهارسيا والأسكارس". وتشير إلى أن "تعرّض الأطفال للإسهال المتواصل والحاد والحمّى نتيجة المياه الملوثة، من أسباب قصر القامة أو القزامة وكذلك الهزال الذي يعاني منه يمنيون كثر، بحسب ما تشير دراسات".
وتنصح الجميلي العاملة في مستشفى الثورة العام المواطنين "بضرورة استخدام فلاتر لمياه الشرب التي تحتوي على مادة نترات الفضة المتوفرة في السوق اليمنية، أو غلي المياه قبل شربها وهو أقل ما يمكن فعله لتجاوز مخاطر المياه الملوثة".

وكانت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" قد حذّرت مما أسمته "مخاطر تلوح في الأفق بانتشار الكوليرا والإسهال المائي الحاد، والأمراض الأخرى المنقولة عن طريق المياه في اليمن". وأوضحت آخر التقارير الأممية (لمحة عامة عن الاحتياجات الإنسانية 2016) بأن أكثر من 13 مليون يمني (50% من إجمالي عدد السكان) يفتقرون إلى المياه النظيفة.
 


للمزيد من التفاصيل والاخبار تابعوا صفحتنا على الفيس بوك






شارك الخبر أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة الخبر
3886
لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:

تعليقات حول الخبر
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.


 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 



 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2018 ©