الصفحة الرئيسية / ثقافة وفن / صنعاء..حانة الضوء جنة الروح
ابراهيم السراجي يكتب
صنعاء..حانة الضوء جنة الروح
الأحد, 03 يونيو, 2007 02:54:00 مساءً

صنعاء..حانة الضوء جنة الروح

ابراهيم السراجي

أولاً :
أعترف أن لولاكِ ما دخلتِ (حانة الضؤ ..)
أنتِ مفتاح كل فرح .. وبوابة وجع ..!
وأعترف أني لا أتوانى عن دخولها في أحلك الايام سواداً وأنصعها بياضاً كلها في قلبي ..!
هناك في حانة الضؤ ينفجر فيك : شخصك النبيل .. شخصك الشاعر .. الهاديء/المتأمل / العاشق ..!/الكل شيء جميل ..!

"صنعاء القديمة"
حيث يجب عليك أن تصمت لتستوعب حواسك كل الاشياء الغريبة التي ستلامس قلبك ..!

لاح لي بابها العتيق لوحت له بيدي التي تحمل "مجلة العربي.." وكأنما هذه المدينة تدعوني لاقرأ المجلة ..ولكأن المجلة لا تشرع لي رحابها إلا في قهوة صنعاء القديمة .."




أطلق العنان لروحك
هنا أنت بكل بياضك
أنت هنا بكل طيبك
واشياءك النبيله
التي دفنتها اصوات السيارات
وأسواق القات
والفضائيات ..!

إن كنت قد نويت أن تكتب عن صنعاء فأنت تقرر أن تخوض تجربة الحمل وتتحمل اعباء الولادة لأجل هذا الطفل القادم من الكلمات فيك ..!
ولأجل ورقة في أرشيف الذاكرة
كثيرة هي الاشياء المتراكمه والمؤثرة والملحة لإن تكون هنا حتى سدت فوهة القلم الثائر والعاشق لمثل هكذا تدوين ..!
لا تستغرب عندما تكتب لصنعاء فإن لفظ (الروح..) سيتكرر معك ولن تذكر الجسد الا في لحظات مقت الذات
هي الارواح هناك معلقة كما ملائكة في شرفات كل البيوت والطرقات والاسواق وفينا هذه المرة ..
بالنسبة لي فأنا أؤمن ان لي روحا حقيقية لا أخشى عليها من الموت في صنعاء ولا غيرها ..!

الى حانة الضؤ معي
لتكشف أسرار الشاي وأوراق النعناع والبهار
الاشياء التي تنفخ صنعاء في روحها
كأنها سمكة وكأنما صنعاء بحر وحيد ..!

جلست في القهوة شربت الشاي وفتحت عينا لاقرأ والاخرى لتمارس عشق الروح

هي صنعاء
ادخلها بسم الله الرحمن الرحيم
هي العذراء أدخل ولا تخاف
تمارس الحب في عفاف
تمس القلوب ..الشغاف ..!
هي صنعاء أدخل وأقتني لك روحا
أدخل واشترِ التاريخ
والتراث وكن شاعراً

مازلت اخاف أن افشل في كتابتها اذ أني الى الان لم اغادر مكاني مازلت في بابها أبحث عن نقطة البداية
أي دائرة أنت يا صنعاء
أي دوامة أنتِ
أي ملعب للقلب أنت ومنفى ذكرياتنا السابقه ..!

صدقوني أني أحس نفسي فيها سائحاً وأحس أنها وطني الاول
رغم زياراتي الكثيرة لها الا انني لم احفظ الى الان مواقع اسواقها ولا ازقتها ولا اسماء حاراتها ولا اعرف من كل الجهات الطريق الى الجامع الكبير ..!
والغريب جداً أنك فيها لا يمكن أن تتوه
فمجرد أن تجد في نفسك الرغبة لأن تكون مثلا في (سوق الزبيب ..)
أغمض عينيك وقل لنفسك أنك تريد كذا
وامضي ولا تسال امضي من اي طريق خطاك تقودك الى الهناك بمعجزة اجهلها الى الان ..!
فمارس هواية الصمت
ولا تسأل احدا وانسى أن (من يسأل لا يتوه ..) في صنعاء (من ينوي يجد ..)



في كثير من الاحيان تمنيت أن أكون اجنبياً يابانيا فرنسيا او أي شيء
كونك كذلك فأنت ستتمتع بميزات كثيرة لا نحصل عليها نحن
مثلا ستشبع رغبتك بالتصوير
أو مثلا ستشبع رغبتك في التأمل لشرفات بيوتها ونوافذها الغريبة
دون ان يستوقفك أحدهم قائلاً( ما بتصور أو قصدك انك اجنبي ..) أو : (عيب عليك تشوف لبيوت الناس ..)

حانة الضؤ
تمسك قيثاراً وعوداً ونايا قديما
تعزف كل الايقاعات
شرقية
تركية
والحان خاصة بها ..!

هي صنعاء غارقة في التاريخ
غارقة في التراث
غارقة في الحب
أنثى
أكثر من ملكت القلوب
وأكثر من يمنحك الحب
تشتاق لها كما لو كنت تحبها من قبل ان تولد
وتشتاق لها كما لو كنت وقعت الان في حبها ..!




كنت مرة مع صديق لي يعشقها أيضاً
قلت له لا يمكن لمن يدخل هنا الا ان يكون شاعراً
قال : كيف ..؟
قلت له : بمجرد أن تبدي رأيك في أي شيء فيها فإانك ولا تدري تقول شعراً
واذا أوغلت في رأيك فأنت تصنع لشعرك لحناً
واذا أغمضت عينيك عند لحنك فإنك تغني
قال لي : يبدو أنك ستخرجني منها مطرباً
قلت له : وأكثر ..!

صحيح أنك لست في "شارع باريسي " أو باحة في برلين .." فأنت لن تجد فيها "صنعاء .." هنا أو هناك فرقة موسيقية تعزف طوال الليل
لكن بدلا من هذا كله يكفي أن تستمع (لصنعانية ..) تفاوض بائعا على السعر ..!
ولو أنك سمعتها وهي تضحك فقد حظيت بحفل ساهر ..!


حولّت هاتفي الخلوي لوضع الصمت صدقني ليس هناك ما يستحق كسر الصمت من أجله
آثرت الصمت الطويل وفي رأسي كانت اشياء تكتب نفسها وما زالت الان مستعصية لان تنساب للقلم وتزين ورقتي ...!

جنة الروح
أدخل بلا حساب
أو عقاب
كل شيء لك
هنا ما يشبع عينيك
وتطرب له اذنيك
ويراقص روحك وينسيك هموم الجسد والجيب
وحبيبتك التي هي الان عاكفة على كتابة رسالة قصيرة تعكر بها صفوك ...!
لذلك اخبرتك أن تقطع اتصالك

عند بابها
إخلع حبيبتك
وأخلع نعليك
وأرمي بطاقة الهوية واسمك
وتاريخ ميلادك ... وأحتفل بميلادك ..!

يمكنك أن تعشق صنعاء باللمس أو بالسمع
أو برائحتها
أو بالحاسة السادسه والسابعه والعشرين ..!

تعشقها بكل ما اوتيت من قلب ومن نبل ومن شعر ومن إيمان ..!

هذا القلم أقل بكثير من من يصفها
انما لي الحق ان اداعب نفسي الغارقة عشقا بها ..!

القمريات
الازقه .. (المقاشم ..) (سبيل الماء ..)
ابواب البيوت التي تجبرك ان تركع لبيوتها قبل أن تدخل ان لم تكن قد ركعت مسبقا ..!

"حانة الضؤ.."
كأنما يقف عند بابها ملك يلبسك روحا نقية وآخر عند باب الخروج يبارك لك الذكريات وبدورك تعطية موعداص قريب ..!

يا الله أي قدسية تمنحها صنعاء
لـ (ساندوتشات البطاطا ..)
لـ (كاس الشاي ..)
لـ (للحوائج ورائحة البن ..)


بالأمس كنت هناك واليوم كنت هناك وغدا حتما (كنت) هناك .. (وكنت ) كثيرا في المشتقبل هناك ..!
صنعاء تلبي لك كل رغبة وتحل لك كل مشكلاتك ..!
رغبة الحب .. ورغبة التصوف .. ورغبة الصمت ..
وأستعين بها على أعتى النساء صعوبة في النسيان
وأستعين بها أيضاً لأكون أكثر عشقا
وأكثر حباً وأنبل شعورا ..وأكثر صبرا
وأكثر إيماناً ...!





للمزيد من التفاصيل والاخبار تابعوا صفحتنا على الفيس بوك

اقرأ ايضاً :





شارك الخبر أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة الخبر
2581
لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:

تعليقات حول الخبر
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.


 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 



 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2018 ©