فيديو يمن برس - الصفحة الرئيسية > فيديو: الشركة السعودية العمالقة «أرامكو» بين زمنين.. يكشف عن عقود من النهضة

كانت صحراء الجزيرة العربية تبدو لرائيها فضاء بلا أمل، وجدباً بلا ماء، وكأنها كانت تختبر صبر سكانها الذي طال قروناً، وتصقل قدرتهم على الحياة في أسوأ ظروفها.

وفي العام 1932 كان توحيد المملكة على يد الملك المؤسس، المرحلة التي وإن لم تكن سهلة، إلا أن بارقات الأمل كانت تلمع في السماء، وكأن خيرات الأرض تضج في باطنها رغبة في الخروج، لتعدهم بغد مختلف، تنفجر فيه الحياة والخيرات من باطن الأرض، فتغير ظهرها وتصنع دولة ومجتمعاً جديداً.

ولم يكن اكتشاف البترول في المملكة سهلاً، ولم يكن صدفة، بل حدس المؤسس الذي طلب التنقيب في بلاده مرات ومرات، رفض الإنجليز إحداها، وتردد الأميركان مرات أخرى، لكن أمل السعودية وإصرارها كان أقوى.

وفي العام 1938 تم اكتشاف بئر الدمام، أول بئر نفطية في المملكة العربية السعودية. وبعد أن أدار الملك عبدالعزيز عجلة البئر، دارت معها عجلة التاريخ السعودي الجديد، وانفتحت الأرض والسماء عن آفاق جديدة.

وغادرت "جي دي سوكفيلد" ميناء رأس تنورة، محملة بأول شحنة سعودية من الذهب الأسود. وتطورت بعد ذلك أعمال التنقيب في السعودية، حيث تدفق البترول من حقل جديد شرق السعودية في منطقة بقيق.

وعلى الرغم من التحديات التي فرضتها الظروف السياسية التي أشعلتها الحرب العالمية الثانية، واصلت السعودية عمليات التنقيب، ووصل إنتاجها إلى نصف مليون برميل يومياً، فباتت محط أنظار العالم.

وبدأت ملامح النهضة الجديدة أكثر وضوحاً، إذ ساهمت شركة النفط في لعب دور فعال في التنمية، وكان لها دور مباشر في تدشين عدد من مشاريع البنية التحتية، وتقديم الخدمات.

وتتابعت زيادة مستويات الإنتاج، كما دخلت الشركة صناعة تصدير الغاز، وأولت تدريب السعوديين وتأهيلهم أهمية كبيرة.

وبعد أن عملت الحكومة السعودية على رفع حصة ملكيتها في شركة الزيت العربية الأميركية، أكملت في الثمانينيات شراء "أرامكو" بنسبة 100%، وتم تعيين المهندس علي النعيمي كأول رئيس سعودي للشركة التي دخلت بعد ذلك عصراً جديداً.

يقول وزير الطاقة السعودي خالد الفالح في حديث خاص مع "العربية" إذا نظرت للخمسين سنة الماضية، سترى ان الاقتصاد السعودي نما بمستويات لا تصدق، بالمتوسط و على الرغم من التقلبات في سوق البترول و الفترات الزمنية كالتي نعيشها اليوم، بالمتوسط الاقتصاد السعودي نما 5% خلال تلك الفترة، و بالنتيجة فان حجم الاقتصاد تضاعف ايضا عددا من المرات خلال تلك الفترة. لدي كل الاسباب للاعتقاد انه خلال السنوات القادمة سنساوي او نتعادل مع هذه المعدلات من النمو.

وتمتلك "أرامكو" اليوم قدرة على التكيف مع مختلف الظروف المحيطة، والحفاظ على استمرار عملياتها، ولم تكن عوارض السوق ومتغيراتها يوماً عائقاً أمام عمليات الشركة تنقيباً وإنتاجاً وتكريراً.

ويصل متوسط الإنتاج اليومي للشركة من النفط إلى 9.5 مليون برميل، وتصدر نحو 2.5 مليار برميل سنوياً، أي أن "أرامكو" تنتج برميلاً من كل 8 براميل نفط ينتجها العالم.

ولم يعد يقتصر دور "أرامكو" على استخراج النفط الخام وبيعه، إذ تقوم الشركة بتكرير نحو 40% من إنتاجها، وإذا ما استمرت في وتيرة مشاريعها بإنشاء مصافي التكرير، فإنها قد تتزعم شركات العالم في تكرير النفط، إذ تصل الطاقة التكريرية لـ "أرامكو" إلى 4.5 مليون برميل في اليوم، تسعى للقفز بها إلى 8 ملايين برميل يومياً.

يمتد تاريخ "أرامكو" لأكثر من 80 عاماً، واليوم تتمتع الشركة بأكبر بنية تحتية للنفط والغاز في العالم، وتدير احتياطيات نفطية مؤكدة تصل إلى 261 مليار برميل، فضلاً عن احتياطيات من الغاز الطبيعي تصل إلى 294 تريليون قدم قياسي مكعب.

وفي التقرير الخاص يكشف أن تأثير "أرامكو" لم يقف عند حدود المملكة، فقد ظلت هذه الشركة العملاقة محور ارتكاز ونقطة اتزان، في غمار كل ما شهده العالم من أحداث استثنائية على الصعيدين الاقتصادي أو الجيوسياسي، أو تقلبات سوق النفط، وكانت ماكينة راسخة تحفر وتنتج التوزان المطلوب في السوق، كما تدرك شروط لعبته.

اليوم تتجه أرامكو على طريق التحول إلى شركة طاقة و كيميائيات متكاملة، ربما الأكبر في العالم، في هذه الشركة قد تبدو طبيعة العمل مختلفة عن بقية قطاعات الأعمال في السعودية، هي تمكنت من تحويل صحراء المملكة وبحرها لفضاء تملؤه الفرص، يواجه موظفوها تحديات التعامل مع الطبيعة، لكنهم أهل هذه الأرض، ألفتهم وألفوها منذ زمن بعيد. والآن أعلنت السعودية عن انطلاق قطار تحول اقتصادها الوطني عبر "رؤية 2030"، وفي مقابلة خصّ بها قناة "العربية"، أوضح ولي ولي العهد ورئيس المجلس الاقتصادي والتنمية الأمير محمد بن سلمان تفاصيل طرح حصة من "أرامكو" للاكتتاب العام، ما سيشكل حدثاً مفصلياً في اقتصاد المملكة واختباراً لسوق الطاقة.


هل أعجبك الفيديو ، أنشره في صفحتك:

جوجل بلس أضافة للمفضلة

لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:


تعليقات حول الفيديو
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
0  تعليق




لاتوجد تعليقات الأن. كن أول شخص وأكتب تعليقك على الفيديو
No comments yet. Be the first and write your comment now




أضف تعليقك :
الأسم *
عنوان التعليق
كود التحقق *
التعليق *
 *حقول لا يجب تركها فارغة

 



 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 



 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2018 ©