الصفحة الرئيسية / كتابات وآراء / لم يكن الحوار تسوية فوقية
د.ياسين سعيد نعمان

لم يكن الحوار تسوية فوقية
الخميس, 26 يناير, 2017 10:07:00 صباحاً

الحوار الوطني هو الحجة القوية الوحيدة التي سجلها اليمنيون على تاريخهم المكتض بالصراعات والمليء بالحروب وبالدم ..وهو حجتهم على القوة البليدة التي ظلت تنتقل من يد الى اخرى لينال اليمنيون من بعضهم البعض في دورات من العنف والغطرسة وفرض الإرادات العمياء ..

كان الحوار هو الميراث الوطني الذي اخذت روافده تتجمع عبر المحطات النضالية الطويلة للحركة الوطنية اليمنية على امتداد عقود طويلة من الكفاح والتضحيات والاحلام ، ومن الانتكاسات ومعاودة السير بأقدام أكثر رسوخاً وتجذراً في الارض ،
وكانت الثورة السلمية يوليو٢٠٠٧ /فبراير٢٠١١ هي المحطة التاريخية التي استقرت عندها الإرادة الشعبية على أهمية التغيير بالحوار الذي اعتمد النقد وتفكيك المشكلات وليس بالتسويات المعهودة التي تأخذ بأنصاف الحلول وتهمل إنصاف نضالات الشعوب وتضحياتها .

لم يكن الحوار تسوية فوقية كما يحلو للبعض ان يطلق عليه في كثير من الأحيان ولكنه كان فعلا نقدياً تفكيكياً للمشكلات السياسية والاجتماعية والثقافية للمجتمع اليمني تمكن معها من استخلاص "عقد اجتماعي" لم يكن بالإمكان الوصول اليه لولا هذه الثورة السلمية التي قاومت وستقاوم صفاقة المتمترسين وراء وقاحة الغطرسة بصيغها الملتبسة بمكر التاريخ والتي شكلت على الدوام العائق الأساسي امام بناء الدولة المدنية وأغرقت البلد في مجاهيل الحكم الذي لا يحتكم الا الى قواعد القوة والعنف والتآمر والاقصاء والاستبعاد الاجتماعي والسياسي بما يتشكل في تجاويفه من تعالي وغطرسة ومنطلقات غاشمة في التمسك بتقسيم المجتمع الى حكام ورعية .

وضع الحوار نهاية لهذا التفكير الأعوج .. واصل اصحاب هذا التفكير اختبار قدرتهم على فرضه بالقوة الغبية ، غير ان للحياة منطقها الذي لا بد أن ينصف تضحيات الشعب لنيل حريته في تقرير مستقبله وبناء حياته .


للمزيد من التفاصيل والاخبار تابعوا صفحتنا على الفيس بوك


شارك المقال أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة المقال
140

لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:
تعليقات حول المقال
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
0  تعليق




لاتوجد تعليقات الأن. كن أول شخص وأكتب تعليقك على المقال
No comments yet. Be the first and write your comment now




أضف تعليقك :
الأسم *
الموضوع
كود التحقق *
التعليق (الأحرف المتاحه: --) *
 *حقول لا يجب تركها فارغة

 



 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 



 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2018 ©