الصفحة الرئيسية / كتابات وآراء / ليس القادم أشد هولاً!
عبدالعزيز المقالح

ليس القادم أشد هولاً!
الأحد, 06 أكتوبر, 2019 01:43:00 صباحاً

هكذا يطمئن البعض أنفسهم بأن ما تعيشه أقطارنا العربية من هول العدوان وكوارث الخلافات لن يكون في مستقبل الأيام أكثر مما هو عليه الآن. وفي هذا التطمين مغالطة واضحة للنفس واستجرار لأحلام متواضعة قد لا تتحقق في الواقع، لتأكد أن المستقبل هو ابن اليوم ونتاج لما نصنعه ونعيشه. وخير من هذا التطمين الخادع أن نواجه حقائق الواقع بما تستحقه من اهتمام وتجاوز.
إن مشكلتنا نحن العرب، كأفراد وكقوى، ناتجة عن غياب التفكير الجاد والبحث الدائم عن حلول واقعية واستكشاف الآتي من منظور لا يخضع للرغبات والأماني المؤقتة. وقد مضى على الأمة العربية زمن طويل وهي تجتر نوعاً من الأحلام التي تم وصفها فيما سبق بالخادعة، وهي كذلك على درجة عالية من الخداع النفسي المحكوم عليه بالفشل، وبدلاً من كل ذلك يتوجب مواجهة الواقع كما هو بقدر كبير من الوضوح وتحدي المشكلات الراهنة، وهي مشكلات كما نعلم جميعاً بعضها محلي وذاتي وبعضها الآخر مستورد وقادم من الآخرين.
وما يدرينا أن القادم الذي يراه البعض أقل هولاً مما يحدث الآن قد يكون عوضاً عن ذلك أشد وأقسى، وأن مواجهته من الآن لا تكون بتجاهله أو التشكيك في مستوى ما يحمله من هول، بل تقتضي المواجهة على العمل السريع والجاد والبحث عن مخارج تقودنا إلى ما هو أفضل من خلال الاستقرار العميق والدقيق لهذا الواقع الذي هو في حقيقته أشد هولاً مما يمكن احتماله أو الصبر عليه، وما تقتضيه المواجهة المحسوبة من إدراك للأسباب والخروج من دوامة الخلافات التي صنعت الجانب الأكبر من هذا الهول، وما كان للأعداء، القريب منهم والبعيد، أن يتجرأوا في تحدياتهم وعدوانهم المستمر، لولا أن قوانا المتشرذمة قد ساعدت على ذلك، ومكنت لما هو أسوء من الهول الراهن.
لقد قيل الكثير والكثير، وتم طرح أشكال من الحلول التي لم تجد من القوى الفاعلة أي استجابة تذكر حرصاً على كرامة الوطن الكبير وسلامة أراضيه وكف أيدي العدوان على التمادي واستغلال الظرف الاستثنائي السيء الذي يمر به هذا الوطن. ولن نـملّ ولن نكلّ عن كشف كل الأسباب التي أدت إلى ما نعيشه من هول، وما نتوقعه هو أكبر حتى مع إدراكنا لعدم الاستجابة والسير المنحرف. وإذا لم يجد هذا الصوت صداه المناسب الآن، فيكفى أنه صار شهادة ثابتة على ما هو راهن، ودعوة خالصة إلى ما هو قادم.
وأعود مجدداً إلى العنوان لأستوحي منه مدخلاً للخلاص من واقع وصل هوله درجة لم تكن في الحسبان، ولعل العمل على إيقافه عند هذا الحد خطوة أولى نحو محاولة للتغيير المطلوب والخروج من ظرف هو الأصعب والأقسى. ولن يكون ذلك ممكنا إلاَّ إذا استوعبنا الأسباب التي أدت إلى هذا الهول الراهن.

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابعوا صفحتنا على الفيس بوك


شارك المقال أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة المقال
171

لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:
 آخر أخبار يمن برس
أسموه بائع الماء ووصفوه ببلبل اليمن الصغير "عمر أحمد" يناشد والده على احدى القنوات للسماح له بالسفر الى لبنان (فيديو)
بعد إعتقال دام لثمان سنوات الإفراج عن معتقلين بتهمة محاولة إغتيال "صالح" في صفقة تبادل للأسرى
أهم مانص عليه الإتفاق التركي الأمريكي حول المنطقة الآمنة (تفاصيل)
للمدخنين بشراهة .. 5 أطعمة تنظف الرئة من السموم
كرمان تكشف عن إطلاق الحوثيين سراح المتهمين بتفجير دار الرئاسة 2011 (الأسماء)
سجين عثر عليه مشنوقاً في قسم شرطة بمدينة عدن
 
تعليقات حول المقال
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
0  تعليق




لاتوجد تعليقات الأن. كن أول شخص وأكتب تعليقك على المقال
No comments yet. Be the first and write your comment now




أضف تعليقك :
الأسم *
الموضوع
كود التحقق *
التعليق (الأحرف المتاحه: --) *
 *حقول لا يجب تركها فارغة

 



 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 



 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2019 ©