الصفحة الرئيسية / كتابات وآراء / "قحطان" الذي أرقهم
موسى المقطري

"قحطان" الذي أرقهم
الثلاثاء, 04 أبريل, 2017 10:49:00 صباحاً

"محمد قحطان" اسم سيتذكره التاريخ باعتزاز ، وستقف له الأجيال ملقية تحية الوطن ، وستغني العصافير شادية باسمه المميز في قوائم الأحرار .

في تاريخنا الحديث ثمة رجال أعطوا للوطن الكثير ، لا لشئ إلا لأنه سكن قلوبهم العامرة بالحب ، ومن مائه العذب شربوا في صباحاتهم المشرقة ، ومن هؤلاء وفي مقدمتهم ذلك الرجل الاسطورة الذي يقبع في اقبية مليشيا الانقلاب المقيتة ممارسةً ، والامقت فكراً وتفكيراً .

خلف أسوار الحقد الأعمى يحتجز الانقلابيون جيشاً من الأحرار ، لكن خارج هذه الأسوار الموحشة يعيش هؤلاء الانقلابيون سجناء لجهلهم الأعمى ، وأفعالهم التي تصيبهم بالخوف ، وتجعل نومهم أرقاً ، وضحكاتهم حسرة ، ويغشاهم الهم ، وهم يرون الدائرة تدور عليهم ، وحبل الإعدام لتاريخهم الموبؤ ولانقلابهم المشؤوم يقترب من الرقاب ، والارض تضيق عليهم ، والسماء تتلبد من فوقهم .

"عجلة التغيير انطلقت ولن تتوقف" حقيقة قالها يوماً الراحل المناضل فيصل بن شملان وهو يدشن مرحل اسقاط سلطة العائلة ، فدارت الأيام وتهاوت هده السلطة تحت اقدام الأحرار ، وكانت ثورة الشباب في 11 فبراير حاسمة في إغلاق صفحة حقبة أذاقت اليمنيين أشكال العذاب ، وجعلت البلاد في ذيل القائمة في كل التصنيفات العالمية .

ولأن شهوة السلطة تودي بصاحبها في المهالك ، فقد تحالف الحالمون بايقاف عجلة التغيير مع رواد مشروع الطائفية المقيتة ، لينقلب الثنائي المقيت على انجازات ثورة فبراير المجيدة ، وأمامهم وجدوا قحطان كأحد الرواد ، بل أنصعهم وأقواهم ، فزجوا به في غياهب ظلامهم الأعمى ، لكنهم عجزوا عن ايقاف مشروع التحرر ، وهبَّ اليمنيون يدافعون عن منجزاتهم ، وبدأ الخناق عليهم يضيق ، والفرحة تتحول فيهم إلى ندم .

عامان مرَّا ، ولازال الحكيم اليماني محمد قحطان وراء قضبان الحاقدين على الحرية ، ولأنه أرقهم بما يحمل من حب للوطن، وهمة ساطعة لخدمته ، فقد جردوه -او هكذا توهم جهالهم- من قدرته على بث أفكاره النابضة بالحرية ، الطامحة لفجرٍ جميل لا يحمل في تباشيره أي من بقايا ظلام الليل الأسود ، ومخلفات الزمن الاكثر سوادا .

لم يكن قحطان يوماً رجل حرب ، أو داعية للقتل ، ولم يكن يدير جيوشاً ، ولا يملك بنوكاً ، ولا يكتب لمحبيه شيكاتاً ، ولا ينتظر منهم قصائد المدح ، ولا رسائل الثناء ، لكنه كان رجلاً بسيطاً يحمل في فكره مشروعاً للتحرر والانعتاق القائم على السلمية يؤرق منام الحالمين بالعودة عن التغيير للوراء ، وهيهات لعجلة التغيير إن انطلقت ان تعود .

نفتقد حكمة قحطان ، وأجزم انه لو كان طليقاً لبحث لهم عن مخرج من ورطتهم ، ولو استمروا في الجلوس إلى طاولة الحوار معه لكان أخذ بيدهم لانقاذ ما يمكن انقاذه ، لكن قدراً اراده الباري فحرمهم من حكمته حين كانوا بأشد الحاجة لها .

اسرة قحطان تفتقده كما يفتقده الوطن الكبير ، واهله ومحبوه يدعون على الظالم ليل نهار ، ولدعوة المظلوم عند الحي القيوم منزلة ، والرجال الذين تربوا على مشروع قحطان التحرري يهبون أرواحهم وأوقاتهم وكل ما يملكون ليعيش الوطن حراً ، وتعود الشمس لتشرق من جديد بهية ساطعة .

دمتم سالمين ..

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابعوا صفحتنا على الفيس بوك


شارك المقال أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة المقال
170

لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:
تعليقات حول المقال
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
0  تعليق




لاتوجد تعليقات الأن. كن أول شخص وأكتب تعليقك على المقال
No comments yet. Be the first and write your comment now




أضف تعليقك :
الأسم *
الموضوع
كود التحقق *
التعليق (الأحرف المتاحه: --) *
 *حقول لا يجب تركها فارغة

 



 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 



 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2018 ©